الخبر:وضع حدا للألم و جعل ذنبه في رقبة الدولة التي أهملت مرضاها حتى انتحروا إيقافا للسرطان الذي ينخر أجسامهم
(الأقسام: حوادث)
أرسلت بواسطة Administrator
الأربعاء 03 يناير 2018 - 11:48:19

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( إهمال ثم إنتحار )
الأربعــاء 03 ينايـر 2017 - 11:48:19
كلنا فجعنا بحادثة انتحار شهدها حي الزرهوني الواقع فوق النفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة بطنجة، صباح الثلاثاء (12 دجنبر 2017)، حيث أقدم رجل في عقده السابع على الإنتحار بإطلاق الرصاص على نفسه بواسطة بندقية صيد.

ربما حوادث الإنتحار لم تعد غريبة على مسمعنا و مرآنا في السنوات الأخيرة، هنالك من ضاقت به الدنيا لتراكم الديون عليه، و هنالك من قتل نفسه من أجل حب ميؤوس، و هنالك من قتل نفسه تدمرا و ردا على زمن أصبحت فيه "الحكرة" معيارا للتعاملات الإنسانية، و هنالك و هنالك و هنالك....، لكن حادثة انتحار هذا السبعيني، حالة يندى لها الجبين، و تتمزّق لأجلها القلوب، إنه مريض يعاني من السرطان، يعاني و يتألم دون القدرة على توفير علاج لمرضه و حد لآلامه، رجل بهذه السن، فضل أن يقتل نفسه ليرتاح من جحيم الألم، في وطن يدير ظهره للمرضى و للأصحاء على حد سواء.

الألم النفسي من الإكتئاب أصعب من آلام السرطان العضوية، وإذا لم يتم علاج الإكتئاب في الوقت المناسب يندفع المريض إلى الإنتحار ليتخلص من هذه الآلام، وفي هذه الحالة يكون المريض فاقد الإستبصار والإدراك،

السرطان من الأمراض الشائعة في العالم، ولا يستطيع أحد إنكار المعاناة الجسدية والنفسية التي يواجهها مرضى السرطان، لذلك فإن الإهتمام بصحتهم النفسية ضرورة واجبة على الأقارب والأصدقاء منعًا لتدهور الألم النفسي الذي قد يؤدي إلى الإنتحار.

مرضى السرطان هم عرضة أكثر بنسبة 55% للإنتحار من الأشخاص غير المصابين بهذا المرض،حصول مرضى السرطان في المغرب على العلاجات اللازمة من المستشفيات المغربية تعتمد على "البيروقراطية الإدارية"، حيث لا تخضع جميع الإدارات لمنح المرضى الأدوية اللازمة عبر وصل بطاقة المساعدة الطبية راميد، بل تطالب بالبطاقة التي يتطلب الحصول عليها أشهراً، الأمر الذي يدفع المرضى إلى اقتناء أدوية حصص العلاج الكيماوي بمعدل مليوني سنتيم للحصة الواحدة".

إلى متى تظل مشكلة عدم توفر العلاج المجاني هاجساً يؤرق المرضى بالمغرب؟، ولماذا لا تضع الدولة أولويات تقديم العلاج للمرضى على قائمة اهتماماتها؟ وإلى متى سيظل ذات السيناريو يتكرر ليدفع ثمن إنتاجه المرضى والمصابون ابتداء من مرضى السرطان وإلى مرضى الهيموفيليا الذين يفتقدون أقل ما يمكنهم من مجابهة للمرض.. كذلك إدارات الهيئة القومية لخدمات نقل الدم التي عانت وظلت تعاني من انعدام المعينات اللازمة لتوفير الدم في المراكز، إلى متى سيظل القطاع الصحي بالبلاد يعاني من إخفاقات في توفير العلاج للمرضى وما هي الإستثمارات التي تدخل فيها أموال المرضى والضعفاء؟ ومن هو المسؤول عن هذه الفوضى، هل هي وزارة الصحة أم وزارة المالية أم الإمدادات الطبية باعتبارها الجهة المسؤولة عن الأمن الدوائي وتأمين الدواء؟.

عموما رحمة الله على المرحوم، و سيجد بكل تأكيد عند الله راحة و شفاء من كل أمراض الدنيا التي ألمّت به، سيرتاح من الظلم و "الحكرة" و الإستعباد، سيرتاح من النفاق و الفساد و هضم الحقوق، لكن ذنبه سيبقى معلقا في رقبة كل مسؤول أهمل في مسؤوليته اتجاه وطنه و اتجاه إخوانه في الإنسانية، ذنبه سيبقى معلقا في رقبة كل من استباح لنفسه أكل المال الحرام و أكل حق هذا الشعب الضعيف، الشعب الذي لا يجد مخرجا لهمومه التي هي أبسط حقوقه الأ الإنتحار و قتل النفس، رحمة الله عليه و علينا...

جريدة طنجة



قام بإرسال الخبر.:: جريدة طنجة نيوز News::.
( http://www.lejournaldetangernews.com/news.php?extend.6094 )