الخبر:الفُقهاء أبعدَ ما يكـونـون عن واقـع النــاس ..!
(الأقسام: دين ودنيا)
أرسلت بواسطة Administrator
الاثنين 04 ديسمبر 2017 - 16:31:43

جريدة طنجة - مصطفى بديع السوسي (الفقهاء )
الإثنين 04 شتنبر 2017 - 16:31:43
ـ عدنا إلى الجـاهلية العميــاء بكـل طُقـوسها و أعـرافها وحكاياتها
ـ يَملؤون الوعي واللاوعي والوجدان بعذاب القبر ومنكر ونكير
ـ نعيش بصَدَقـات المــؤسسات المعرفية العالمية.

لقد عـاشَت أوروبا تحت هيمنة الكنيسة بكل تجديفاتها وسيطرة القلنسوات من مختلف الرتب أساقفة ورهبان، زمنا مظلما كانت فيه المقصلة، والصلب سيدا الموقف، وكان الخارج عن طاعة الرهبنة ننديقا وشيطانا رجيما يجب استئصاله ... كانت فترة كالحة تمنع على الرهبان الزواج لأنه خطيئة، ولأن الذات النقية يجب أن تبتعد عن أدران الجسد الذي يسكنه الشيطان، فانتشر الشذوذ والممارسات التي تتم وراء جدران صماء مغلقة لا عيون لها ولا آذان ... في الوقت الذي كانت البلاد الإسلامية في عز نهضتها العلمية والحضارية، وفي اتساع فاق الإمبراطورية التي كانت لا تغرب عنها الشمس... كانت الأمة حاضرة بكل وهجها... لقد خاطب هارون الرشيد سحابة مرت فوق إحدى حدائق قصره دون أن يسقط المطر، بينما ذهب الريح بالسحابة بعيدا... " اذهبي حيث ما شئت فإن خراجك سيأتيني " وهو ما يشير إلى اتساع رقعة الأرض الإسلامية، والحكم الإسلامي الذي كان يسوس الأرض والعباد بالعدل، وكان المسلمون بحق تلك الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس وكرت الأيام، فهي تتداول بين الناس، ومن شره زمن ساءته أزمان...

وأصبح الزمان غير الزمان، والرجال غير الرجال، وغارت الأرض بمن عليها ثم أنبتت أجيالا هم كالأنعام أو أضل، وتوارى الأئمة الكبار، والمجتهدون الصادقون وخلفهم إمعات تاهوا في ملكوت الأرض بلا اتجاه يفتون فيما لا يعرفون ويضعون من القواعد ما هو بعيد عن الكتاب والسنة التي اجترحوا عليها فأضافوا وحذفوا وشرعوا، فانقلب الوضع، وبعد طحين وعجين ولدت أوروبا وصقلتها الحروب التي أتت على الملايين، وخربت مدنا، وقسمت أخرى إلى شطرين متناحرين... ومع ذلك انبثق الميلاد الجديد بعيدا عن سيطرة الكنوث رغم ظهور الكنيسة الرافضة " البروتستان " ورغم سنوات الصراع والفتنة بين الكاثوليك والبروتستان، فإن هذا لم يمنع أوروبا من النهوض وتحقيق الرفاهية والتقدم ( إرلندا مثلا) بينما تضاءل الحجم الإسلامي، وابتلعت الأرض الإسلامية، وانقسمت وأصبحت دولا وعشائر... وعدنا إلى الجاهلية العمياء بكل طقوسها، وأعرافها، وحكاياتها، المأساوية... الغريب أن توجد عينة من علماء وفقهاء الزمن الرديء لا يكادون يختلفون عن رهبان مرحلة الظلام والاستبداد الكنسي في أوروبا، يكفرون الكل، ينفرون ولا يرغبون، يملؤون الوعي واللاوعي والوجدان النقي للمسلم بعذاب القبر، ومنكر ونكير، فنعيش خوفا دائما خصوصا وأننا تلقينا هذه الأحاجي منذ الصغر فانغرست كالجذور في أعماقنا ثم كبرت معنا... ومع الأيام أضافوا إليها كما آخر من الذعر والرعب، حتى في الصلاة يقول الإمام " سدوا المناكب " ، فيكون مفروضا عليك أن تلحق رجلك برجل المجاور لك إن لم تدس عليها وتلتحم معه بالمنكب والكتف والذراع حتى لا تترك فجوة بينك وبينه يتسلل منها الشيطان، أي دين وأي فكر وأي منطق هذا الذي حشوه في أدمغتنا حشوا ولا زلنا نسمعه إلى الآن من إمام في الصلوات الخمس وصلاة الجمعة ...

ومازلنا نذكر هذه العينة من الفقهاء التي أتت مع مرحلة التردي والانحطاط فرغم ما يعانيه المسلمون في شتى بقاع الأرض، ورغم ما يتعرض له إخوة لنا في بورما واليمن وسوريا... ورغم ما نعيشه من فقر وفاقة ، ورغم أننا نعيش بصدقات المؤسسات المصرفية العالمية، ورغم التفاوت الطبقي المهول بين من يملكون الملايير، ويبنون القصور ويهربون الأموال وبين من يبحث عما يأكل في حاويات القمامة فإن الفقهاء الغفلاء في دروسهم يحدثوننا عن كيفية الاستنجاء، وتفاصيل الوضوء الصحيح وآداب دخول المساجد، والامتناع عن حديث الدنيا وما يهم الناس داخل المسجد، بينما تحدث خطيب الجمعة في مسجد عن قرعة الحج وأداء الرسوم وآجالها مع أنه كان بالإمكان أن يكون إشهارا في التلفزة. أو حديث رمضان عن أوله ووسطه وآخره وما فيه من رحمة وغفران وعتق من النار فإنه كان ولا زال يتردد كل سنة. بمعنى أن الفقهاء أبعد ما يكونون عن واقع الناس، وواقع الحياة، ويعاكسون الواقع، ورحم الله السلف الصالح ، العلماء الأماجد أمثال الدكتور المهدي بنعبود، والدكتورة عائشة عبد الرحمان والعلامة عبد الله بن الصديق، وعبد العزيز بن الصديق، هم مثال لا غير، فالكثيرون كانوا بحق أعلاما ورموزا وهامات تتسلق عنان السماء لا يسع المجال لذكرهم، حتى ابتلينا بعلماء هم شر تحت أديم السماء منهم بدأت الفتنة وإليهم تعود. ...
وما زلنا في الحديث

جريدة طنجة



قام بإرسال الخبر.:: جريدة طنجة نيوز News::.
( http://www.lejournaldetangernews.com/news.php?extend.6035 )