.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

موسم عودة مغاربة العالم : ازدحام واكتظاظ واختناق وساعات طوال من الانتظار في واحد من أكبر موانئ الأبيض المتوسط وبوليف يعتذر ويعد !

موسم عودة مغاربة العالم : ازدحام واكتظاظ واختناق وساعات طوال من الانتظار في واحد من أكبر موانئ الأبيض المتوسط وبوليف يعتذر ويعد !

جريدة طنجة ـ عزيز الكنوني

عجز ميناء طنجة المتوسط، الأسبوع الماضي، عن تحقيق ظروف مريحة، بل وحتى عادية، لعودة مغاربة العالم إلى بلدان إقامتهم بعد عطلة الصيف مع أهاليهم بالمغرب، الذي يصرون على زيارته كل سنة، رغم المعاناة التي يسببها لهم قطع آلاف الكيلومترات ومواجهة العديد من "المضايقات" ورغم الابتسامات الناعمة التي توزعها عليهم، "مضيفات" مؤسسة محمد الخامس للتضامن".

بعض أسباب الوضع الكارثي الذي شهدته عملية "مرحبا" في شق العودة، لم ينجح مسؤولو الميناء، ولا حتى بوليف نفسه، رغم "تغريدتين" على الفايسبوك، في إقناع المعنيين ولا عامة المواطنين بصوابها وسداد مضمونها، حيث إن العديد ممن عاشوا "العملية" بكامل فصولها، لم يترددوا في وصغها بـ "الجحيم"، و "الكارثة" لما صاحبها من اكتظاظ وازدحام واختناق مهول سواء داخل الميناء أو في فضائه، أو على الطرقات المؤدية إليه، حيث اضطروا إلى قضاء الساعات الطوال في انتظار "فرحة" الإبحار بعد انتظار طويل ، هم وآباؤهم وأولدهم في ظروف لا إنسانية ، تحت أشعة الشمس الحارقة، بلا مؤونة كافية ولا خدمات اجتماعية مناسبة، "محجوزين" داخل سياراتهم أو مفترشين الأرض على جانبي الطريق ليلا ونهارا، دون "مبتدأ أو خبر" !....

ومما زاد في حدة استياء مغاربة العالم المغادرين شبه غياب تام لتدخل المسؤولين عن العملية، وندرة المعلومات حول القادم من الساعات في ما يخص تطورات "الأزمة" الخانقة التي ضربت الميناء المتوسطي الذي فقد الكثير من "بريقه" وطنيا، وما تميز به من دينامية وقدرة على التطور ليصبح واحدا من الموانئ الهامة في محيط الأبيض المتوسط، حيث يبدو أن تجرية التعامل مع البشر منعدمة لدى "نبغاء" تدبير ملايين "الحاويات" !...

وكان طبيعيا أن ترتفع احتجاجات المغاربة المهاجرين ويرتفع صخبهم بسبب اضطرارهم للمبيت هم وأفراد أسرهم كبارا وصغارا وشيوخا في العراء والانتظار لما يفوق العشرين ساعة في أوضاع مأساوية، حيث إنهم اضطروا إلى قضاء حاجاتهم البيولوجية على جانبي الطريق، بالنسبة للذكور.....ليظل معظمهم سجناء داخل سياراتهم لما يزيد عن 24 ساعة دون أدنى شكل من أشكال الخدمات الاجتماعية وأماكن الاستراحة والمساعدة الطبية، الأمر الذي حول رحلتهم إلى معاناة مؤلمة، كثيرا ما عبروا عنها بالضغط العنيف والمتواصل على منبهات سياراتهم كطريقة للاحتجاج وإعلان الغضب.

وقد أجمع الكثيرون من مغاربة العالم المسافرون على أن أسباب هذا الوضع الكارثي تكمن في التدبير السيئ للعملية ، من طرف جميع المتدخلين حكومة ومؤسسات، وأن المشكل يتعدى مستوى حنكة وخبرة "المدبرين" إلى وجود مشكل هيكلي عجز المسؤولون عن استئصاله والتخلص منه بصفة نهائية، حيث إن من معيبات هذه العملية، في اتجاه العودة، تشكل طوابير طويلة للراغبين في السفر، وفترات انتظار مستفزة أحيانا، إلى جانب فوضى السماسرة (في كل شيء) و "المدبرين" المستغلين للحالة النفسية للمسافرين قصد ممارسة حالات الابتزاز عليهم بدعوى تسهيل أمورهم بالميناء، إلى آخر المتاعب التي تصاحب العملية.

كثير من المسافرين صبوا جام غضبهم على الوزارة المكلفة بمغاربة العالم بسبب موقف المتفرج الذي اتخذته من هذه العملية ومن الصعوبات والمضايقات التي تصاحبها ساعة عودتهم إلى مقار إقامتهم وعملهم، وطالبوا بمزيد من التنسيق مع سلطات الموانئ الاسبانية التي لا تشهد مثل هذه الاختلالات بالرغم من كونها تستقبل نفس حجم العابرين سواء في اتجاه المغرب أو في اتجاه أروبا.

نقطة مضيئة وحيدة، في هذا "المشهد" يصر على إثارته معظم المعنيين، هي تدخل رجال الأمن والجمارك من أجل تنظيم حركة المرور والوصول إلى الميناء ، تسهيلا لعملية الإبحار.

إلى ذلك قدم كاتب الدولة في النقل، نجيب بوليف، اعتذاره "المبطن" عن كل ما أصاب مغاربة العالم من مصاعب ساعة العودة، وذلك في تدوينة ، يعلم أنها لن تصل إلى جميع المعنيين ، بدل إصدار بيان حكومي يشرح فيه طريقة تعامله وسائر المتدخلين، مع هذه العملية .

بوليف أغرق تدوينته في "أدبيات الوزراء" من تلك التي لم تعد تقنع أحدا، من باب "إن الحكومة تولي "أهمية كبرى" لعودة مغاربة العالم وتوفر لهم "كل" الضروريات من أجل أن تكون العملية ناجحة !...
كما أشار إلى أن الحكم على هذه العملية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العملية في مجملها و جهود الجهات التي تتدخل فيها حيث إن أمر تدبيرها موكول إلى لجنة وطنية تضم جميع الوزارات والجهات المعنية. وهذا ما يرفع كل أشكال اللوم على كتابة الدولة في النقل !.

وبعد أن قدم معلومات "تقريبية" حول الاستعداد للعملية وحجم المغاربة الوافدين ، ما بين مليون ونصف ومليونين، تعرض لـ "الاختلالات" التي شهدتها العملية ما بين الأربعاء 29 غشت والاثنين 3 شتنبر الجاري، حيث ارتفع الضغط على ميناء المتوسط، ما تسبب في الاكتظاظ والمشاكل الأخرى المصاحبة.
بوليف أمعن في "جر" المسؤولية إلى ميدان "الغير" حين صرح بأن المشكل لم يكن في العدد الكافي لبواخر النقل، بل في عدم وجود أرصفة لرسو البواخر الإضافية. ما تسبب في الاكتظاظ واضطراب السير على الطرقات المؤدية إلى الميناء، وفي بعض الحالات المؤسفة.

بوليف أضاف أن أفواج المسافرين الوافدين بالآلاف على الميناء وضعت المشرفين على العملية في حالات لم تكن تتوقعها ما منع من تقديم خدمات اجتماعية أحسن جودة.

كلام بوليف يزيد من اقتناعنا بأن المتدخلين في العملية لم يكونوا "مهيئين" لمعالجة "الطوارئ" وفق مخطط استباقي مفتوح على كل الاحتمالات، وبالتالي فقد "فوجئوا"، ولا حق لهم في أن يفاجأوا" بما يدخل في صلب عملهم الذي يجب أن يكون "استباقيا" ومدركا لكل التوقعات، حتى الأسوأ منها، ما دام الأمر يتعلق بمئات الآلف من المواطنين يتحركون في وقت واحد تقريبا ، وصولا ومغادرة، ويرتبط بظروف داخلية وخارجية وأخرى طارئة، كان يتحتم على "المدبرين" تصورها ووضع مخططات لمعالجتها بشكل سليم.

وهذا ما وعد بع بويف بالنسبة لعملية "مرحبا" 2019 حيث أعلن أن اللجنة ستنكب على دراسة أسباب "ما حصل" هذه السنة، بصفة "استثنائية" من أجل تلافيها، العام القادم بحول الله. مؤكدا أن ما حصل، نغص على "بعض" مغاربة العالم نهاية عطلتهم بالمغرب .

حالة ما حصل بميناء طنجة هذه السنة، تذكرنا بما كان يحصل بميناء الجزيرزة الخضراء خلال السنوات الأولى من سبعينات القرن الماضي، بسبب قلة البواخر حيث لم تكن تسير بالبوغاز سوى باخرتين، الأولى إسبانية "لا طرانسميديتيرانا" والثانية نصف مغربية ـ نصف أسبانية "ليماديت"، قبل أن "يتسلط" على الربط البحري بالمضيق صاحب شركة "كوماريت" الذي أراد أن يستولي على النقل البحري بين المغرب وإسبانيا فرنسا، بابتلاعه شركة "ليماديت" وحتى الشركة الوطنية العملاقة "كوماناف"، لتنتهى إحدى عشرة باخرة "كوماريتية" في أسواق الخردة العالمية تباع بالمزاد... ألا أونو، آلا دوي، آلا طريس" ، وضاع المئات من الضباط والبحارة والإداريين الذين فقدوا عملهم بسبب جشع الوالد ، وتهور "ولد الفشوش" !!!.....





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news6721.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.