.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

تجار وتجار في الصحة والتعليم....

تجار وتجار في الصحة والتعليم....

جريدة طنجة - إعداد : م.بديع السوسي ( الصحة والتعليم. )
الأربعـاء 18 أبريــل 2018 - 13:28:53
ـ انبثت هذه الأورام السامة كالفطر... في كل مكان
ـ كم جرائم ترتكب سواء في المصحات الخصوصية أو المستشفيات العمومية.
ـ هناك تجار وتجار وإن كانوا كلهم يقتاتون على دماء المواطنين...

ظاهرة أخرى وإن لم تكن جديدة، ولكنها أصبحت مستفحلة وذات رائحة نتنة، ظاهرة تختفي وراء ستار الاستثمار، ولكنه استثمار في البشر، واستنزاف لما في الجيوب، ونهب تحت غطاء المصلحة. يتلفع بثوب الإنسانية وهي منه براء.

أخيرا انبثت هذه الأورام السامة كالفطر، في كل مكان، وأعني بها هذه المصحات والمؤسسات المدرسية الخصوصية وكلها في الهم شرق، وفي مصيبة سواء، والكل يعلم ما تفعله المصحات الخصوصية في قاصديها من المرضى أو من الراغبين في إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية، أي مثال أو نموذج سيكون تحصيل حاصل، مصحة تطوان تفرض على أي مريض زاره الطبيب في سريره المرضي أو غرفته، أداء 50 درهما عن كل زيارة يومية تضاف إلى المصاريف الواجب أداؤها قبل مغادرة المصحة، طبيبنا في هذه المصحة يكتفي بإطلالة من وجهه الصبوح على المريض دون أن يتعدى عتبة غرفة المريض، ودون أن يكلف نفسه عناء سؤاله عن حالته أو فحصه...

نفس المصحة فرضت مبلغا باهضا على أسرة مريض مقابل حقنه بحقنة ما... كان الرجل يحتضر ومع ذلك أصر الطبيب على حقنه في الوريد ليضمن المبلغ.

وفي كل مرة كان الوريد يفلت من وخز الحقنة إلى أن صرخت ابنة المريض في وجه الطبيب مستنكرة تعذيبه، كما رمت بالحقنة أرضا ولتوه لفظ المريض أنفاسه، وبعيدا عن المصحات الخصوصية، فالهم مشترك سواء في المصحات الخصوصية أو المستشفيات العمومية. في ليلة 8 رمضان الأبرك من سنة 1437 الموافق ل14 يونيو 2016، وقرب الفجر تقريبا نقلنا عزيزا إلى مستشفى محمد الخامس بطنجة، وهو بين الحياة والموت، كما شلت أطرافه، ولم يقبلوا بدخوله إلا بعد أداء مبلغ 700 درهم، لما استفسرنا قالوا: إنها تكاليف صورة الرأس بالراديو وتحليل الدم، وبعد أن أخذ الصورة سألت الطبيب المداوم فقال أن كل شيء على ما يرام، كما أن رأسه بما فيه سليم، وعند أخذ عينة من دمه من طرف ممرضة استعصى عليها ذلك للسبب الذي حدث مع مريض تطوان. وبعد محاولات شتى غيرت الممرضة المكان وذهبت إلى الذراع الأخرى فحدث نفس الشيء وما هي إلا برهة على انسحاب الممرضة بعد فشل أخذ عينة من دم المريض المحتضر جحظت عيناه وفتحت عن آخرهما وهما اللتان كانتا مغلقتيان وأسلم الروح إلى بارئها والمؤذن يصدح بنداء الله أكبر... لا إله إلا الله...

كم من جرائم ترتكب سواء في المصحات الخصوصية أو المستشفيات العمومية؟ وكم من عمليات نصب واستزراق ونهب تتم فيها، استغلالا لحاجة المواطن؟
وكم من آلات وأجهزة تعطب عمدا ليتم توجيه المريض إلى مصحة ما مقابل عمولة؟
وكم من سيدة حامل وضعت جنينها في بهو المستشفى أو على عتبة بابه بعد أن رفض دخولها لأنها لم تسلك مسطرة "ادهن السير يسير"... لقد حكى لي أحدهم : يقال في زنقة محمد كنوني أن مولدة في مستشفى محمد الخامس طلبت منه مبلغا ماليا لتولد زوجة أحد المواطنين طلبت منه المولدة 500 درهم، ففضل المصحة الإيطالية لنظافتها وإنسانية أطبائها وممرضيها ولو بمقابل أكبر على أن يترك زوجته تلد إلى جانب القطط الشاردة وروائح النتونة والألحفة المتسخة ... وقد شاهدت في إحدى زياراتي لقسم الولادة بالمستشفى الجهوي المذكور، تشارك امرأتين في سرير واحد مع أن السرير مخصص لشخص واحد ولكنهما تقاسما الفراش في وضع معكوس بحيث لا يتلامس وجهاهما ولكن قد تلمس إحداهما الأخرى برجليها، لذا أقول دائما أن خطابات الوزراء المعنيين في أجهزة الإعلام، والصحافة المخدومة إنما هي فقاعات هوائية، هذا دون أن نلمس الجهات القروية في البوادي والمداشر والقرى التي تنقل فيها المريضة أو الحامل على عجلة يجرها حمار أعجف ونفس العجلة تنقل لحوم المعدة للاستهلاك إلى الأسواق الأسبوعية، فهل يتقبل المنطق السليم هذا السلوك المشين في دولة تغادر محطة التخلف وتتعلق بالتنمية فلاحة وصناعة، وكنت أقول دائما أنه لا تنمية بدون كرامة، ولا كرامة لمواطن يعيش شظف العيش إلى جانب الإهمال التام؟ في وقت ما زرت مستودع الأدوية بمستشفى محمد الخامس والحديث دائما عن هذا المستشفى البائس، وكان يديره طبيب مقتدر أظن أنه ينحدر من منطقة تاونات وقد نقل مديرا لمستشفى آخر في المدينة (طنجة). ولاحظت أن كميات الأدوية من الكثرة بحيث تغطي حاجيات المرضى المعوزين بالمدينة. وكنت قد شاهدت أطباء وممرضين يحررون وصفات طبية لذوي مرضى لشراء أدوية أو حقن أو خيط للجراحة. أو جلب كيس أو أكياس دم من فصيلة المريض من مركز تحاقن الدم... فقلت للطبيب : لماذا تطلبون من المرضى شراء الدواء والحقن وغيره وهذه الكميات كافية؟ لمن هذا الدواء إذن إذا كان الطبيب لا يستعمله حتى في عمله ويطلب من ذوي المريض شراءه؟ وماذا لو انتهت صلاحية هذه الأدوية دون أن يستفيد منها أحد ؟ أليس هذه جريمة في حق المواطن، وإهدار للمال العام ؟ كان جواب الطبيب : إن هذه هي التعليمات أما الرسوم المفروضة على الفحوص والتحاليل والأشعة والشواهد الطبية، فهي للإنفاق على ضروريات المستشفى بدل إرهاق ميزانية الوزارة . بمعنى أن المواطنين هم الذين يجب أن يصلحوا أعطاب المستشفيات.

وهكذا أصبح شائعا لدى المواطنين تداول دعاء "الله يرزق الصحة" ، لأنهم يعلمون أن من جيبه فارغا أو به ثقوب لن يستطيع علاج نفسه وأمراضه، وعليه أن يستسلم لقدره وآلامه في وطن يهتم فيه ناخبوه بسفرياتهم ونزهاتهم واستجمامهم ومشترياتهم أكثر من اهتمامهم بالمواطن.بل أنه لا مجال للمقارنة، ولا قياس مع الفارق، انظروا إلى الشارع وسيارات فاخرة من آخر طراز تسوقها نساء مدللات. هن نساء الناس الأبهة... ونساء المجتمع المخملي، وهو ما يولد حقدا أعمى لدى ضعفاء النفوس والمحرومين فيقودهم إلى اقتحام القصور والفيلات والشليهات الفخمة، ونهب ما تصل إليه اليد مما خف وزنه وغلا ثمنه، والكثيرات ممن نهبت منهن كميات من الذهب يرفضن تقديم شكاية بالسرقة اتقاء الأقاويل والشائعات ولأن كل ما ضاع مخلوف وسيتم تعويضه.

الحديث عن الصحة والتطبيب وصراع المواطن اليومي معهما حديث ذو شجون، يدمي القلب ويلهب المشاعر. أكتفي بهذا القدر اليوم على أن أعود إلى الموضوع إذا جد جديد... كما أرجئ موضوع المؤسسات التعليمية الخصوصية وهي آفة أخرى إلى الخبر القادم بحول الله. ...




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news6410.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.