.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

أين نساء المغرب العميق من عيد المرأة ؟

أين نساء المغرب العميق من عيد المرأة ؟

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( عيد المرأة )
الخميــس 08 مـارس 2018 - 11:00:26

تسلط قنواتنا المغربية ككل سنة عدسات كاميراتها على مظاهر احتفال المؤسسات الوزارية باليوم العالمي للمرأة، وتنقل بالصوت والصورة وقائع تكريم نسائها الموظفات بالورود والمشروبات وأطباق الحلويات، ولانملك والحالة هذه إلا أن نثمن المبادرة، وأن نشكر قنواتنا على هذا التتبع، لكن ثمة سؤالا ملتهبا وحارقا يطرح نفسه بإلحاح، ويأخذ شكل غمامة سوداء في ظل هذا البصيص من النور : أين نساء المغرب العميق من هذا التكريم؟، فنساء العاصمة اللواتي تتهافت وسائل الإعلام على مشاركتهن الإحتفاء والإحتفال قد يكن محظوظات جدا، مقارنة مع صنواتهن فيما وراء الجبال، حيث التكالب والتواطؤ على حصار صورهن وهن يتأبطن حزم الحطب، أو يجتزن الحواجز الثلجية، أو يعبرن الوديان...، فهؤلاء المحتفى بهن قد ابتسم القدر لهن وهن يحصلن على الشواهد العليا، وينتزعن الوظائف المحترمة في مغرب صارت العطالة رقمه الأول المخيف والمثير للفزع، ويستقررن في وسط حضري متاحة فيه متطلبات الحياة الأساسية...لكن المشكل ،كما ذكرنا، هو مأزق النسخة الأخرى من نساء المغرب اللواتي حبسهن الفقر والحرمان، أو أقعدتهن التقاليد عن طرق أبواب المدرسة، وحتى إن طرقنها يتخذ ولوجهن إياها صفة الزيارة الخفيفة ليخرجن كما دخلن خاويات الوفاض، يجررن وراءهن كل معاني الخيبة والإنكسار التي تؤهلهن، أو تؤهل كثيرا منهن لدخول سوق النخاسة في سن مبكرة كخادمات وظيفتهن الأولى والأخيرة تسخير شقائهن لإسعاد الأسياد، سعيهن لصنع ابتساماتهم الصفراء وقهقهاتهم المتعالية الصاخبة، وسهادهن وأرقهن لتوفير النوم الهادئ الطويل المصحوب بالشخير لهم، وليعشن في الأخير تحت سقف الإرهاب الإجتماعي المحاط بأربعة جدران تحجز العيون عن رصده أو تتبعه، بل حتى العلم به، فيجد التربة خصبة لينمو ويسدر ويتعاظم، ويوقع من ثمة على مفارقة صارخة مدوية تتحول فيها طفلة صغيرة، كان حريا بها أن تكون في الأحضان، وأن تتلقى قبلات الوالدين صباح مساء، إلى أمة لطفلة في سنها أوتزيد عليها أو تنقصها قليلا، تستيقظ في الصباح الباكر لتحضر لها وجبة الفطور، وتوقظها بهدوء تام حتى لا تزعجها، وتصفف لها شعرها، وهي الشعثاء الغبراء، ثم ترافقها إلى المدرسة وتشيعها بقبلات امرأة عجوز واهنة لفتاة غضة في عنفوان طفولتها، لتعود إلى وكر الخدمة وتؤدي فروض الطاعة والولاء للكبار المتفتحة شهيتهم لسماع عبارات التسييد، والمتعطشة أفواههم إلى كلمات التبخيس والإحتقار، متقمصين دور الجبابرة في البيت ضد هذا الكائن المسمى إنسانا، ربما تعويضا عن كرامة مهدورة خارجه يمثلون فيها دور الضحية المستلب الذي لا حول له ولا قوة، مجسدين بهذه الثنائية الضدية قول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه: ما تعاظم أحد على من هو دونه إلا بقدر ما تصاغر على من هو فوقه".

في عيد النساء هذا كم من امرأة قبلت وردتها الحمراء وتسلت بها طوال اليوم بعدما أهداها إياها أخ أو زوج أو قريب، وكم من امرأة بالمقابل فرض عليها واقع المغرب العميق أن تقبل دموعها، دون أن تجد من يكفكفها، وتجد فقط من وما يزيدها غزارة وانهمارا.


في هذا العيد كم من امرأة ضمت إلى صدرها بانتشاء رسالة خطت كلماتها من ذهب بيد زوج حريص على دغدغة مشاعرها وتذكيرها برابطة الحب المقدس الذي يجمعهما، وكم من امرأة إنزوت ككومة من القش في ركن البيت باكية منتحبة بعدما احتضن جسمها الذابل الركلات والصفعات، وشنفت آذانها بكلمات الويل والثبور، لا لشيء إلا لأنها كسرت كأسا أو صحنا أو أحرقت طعاما، أو رفعت ـ ناسية ـ صوتها فوق صوت سي السيد.

في هذا العيد كم من امرأة حملت صورتها الكاميرات والهواتف النقالة، وهي تحتفل بهذه الطريقة أو تلك بما تراه عرسها، رافلة في زينتها، تتلألأ حليها التي تطوق معصميها وجيدها تحت الأضواء الكاشفة، وكم من امرأة حملت حزمة الحطب على ظهرها وطوقت عنقها بحبل من مسد الفقر المدقع والتهميش والهشاشة، وناءت بحملها الثقيل بين الفجاج والشعاب، لتصلى نارا ذات لهب في عتمتها، تلهب قلبها المكلوم قبل أن تلهب الحطب، وتهزها هزا، وتحفر في نفسها أخاديد عميقة، وهي الوحيدة في عذابها، لا تجد من يعينها أو يشاركها في النوء بحملها الثقيل.

في هذا العيد كم من امرأة رفعت عقيرتها عاليا مطالبة المساواة مع الرجل، منددة بكل جرأة بالعقلية الذكورية والمجتمع الأبيسي، وسط تصفيق جمع المذكر ومباركته للشجاعة الأدبية، قبل جمع المؤنث، وكم من امرأة رميت بعبارات الكفر والردة لمراجعتها أمر زوج خدعوها حينما قالوا لها إن طاعته مقدمة على طاعة الله، وإن التردد والتلكؤ في الإستجابة الفورية لإيماءاته يوجب صقرا في الدرك الأسفل من النار.

قانون محاربة العنف ضد النساء
قبل أيام تمت المصادقة على قانون محاربة العنف ضد النساء، هذا القانون الذي قالت عنه المنظمة الدولية "هيومن رايتس ووتش" أنه رغم إيجابيته، إلا أن فيه "ثغرات" لا تحمي المرأة من ناحية أمنية ومن ناحية إجتماعية، مما يضطر بعض الناجيات من العنف "للعودة إلى المسيء لهن".

و أصدرت المنظمة الدولية "هيومن رايتش ووتش"، بلاغا تحدثت فيه عن وضعية المرأة بالمغرب، وجاء فيه أن القانون الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا (14 فبراير)، حول محاربة العنف ضد النساء، "يعترف ببعض أشكال الإساءة التي تواجهها نساء كثيرات من قبل أزواجهن وأسرهن"، منبهة إلى وجود بعض "الثغرات القانونية"، التي "يجب أن يعالجها المغرب، لضمان حماية جميع الناجيات من الإساءة، ولقيام الشرطة والنيابة العامة بعملها".

وفي ظل القانون الجديد الذي "يجرم بعض أشكال العنف الأسري، وينشئ تدابير وقائية، ويُوفر حماية جديدة للناجيات"، ترى المنظمة أن "القليل من الناجيات يستطعن رفع دعوى قضائية للحصول على الحماية"، مضيفة أن القانون "لا يُحدد واجبات الشرطة والنيابة العامة وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء".

المنظمة الدولية التي أشارت في بيانها، أنها قابلت 45 شخصا في المغرب، من بينهم 20 امرأة وفتاة عانين من العنف الأسري، في شتنبر 2015، "وصفن تعرضهن لللكم، الركل، الحرق، الطعن، الإغتصاب، أو لشكل آخر من المُعاملة السيئة من قبل أزواجهن أو أفراد أسرهن"، نوهت بإيجابية القانون الجديد من حيث تعريف العنف ضد المرأة، لكنها تعتبره "لا يُقدم تعريفا للعنف المنزلي ولا يُجرم صراحة الإغتصاب الزوجي".

-حماية السلطات الأمنية لا تكفي !
بحسب المنظمة، فإن القانون ألزم السلطات العمومية باتخاذ تدابير وقائية لمعالجة قضايا المرأة والطفل، غير أنه "لا يتضمن آليات لمراقبة الوحدات أو اللجان، أو مساءلة السلطات إذا لم تقُم بواجباتها"، وفق البيان ذاته.

"هومن رايتش عووتش"، تشير أن معظم النساء بالمغرب، "يتنازلن عن الدعاوى القضائية القليلة التي رفعنها نتيجة ضغوط من أسرهن، أو أسر المعتدي عليهن، أو لأنهن يعتمدن ماليا على من يسيئون معاملتهن"، من جهة أخرى، أضافت المنظمة أن القانون "لا يوفر أيضا المساعدة المالية للناجيات"، كما أن دور الحكومة "غير محدد بوضوح"، فيما يتعلق "بتوفير الدعم والخدمات للناجيات من العنف الأسري، بما في ذلك المأوى، الخدمات الصحية، الرعاية الصحية النفسية، المشورة القانونية، والخطوط الهاتفية لحالة الطوارئ".

وتقدر "هيومن رايتس ووتش" وجود أقل من 10 مراكز إيواء في المغرب، تقبل الناجيات من العنف الأسري، "وهي محدودة القدرات"، مضيفة أن هذه المراكز تديرها منظمات غير حكومية، "لكن عددا قليلا فقط منها يتلقى تمويلا حكوميا". مما يضطر العديد من الناجيات من العنف الأسري إلى "العودة إلى شركائهن المُسيئين لأنهن لا يملكن أي وسيلة أخرى"، تؤكد المنظمة.

المنظمة في بيانها شددت على أن حماية الفتيات من العنف الأسري "لا تتطلب تغييرات قانونية فقط، بل التمويل والدعم السياسي للإنفاذ والخدمات". وبهذا الصدد تشير المنظمة أن الحكومة المغربية رغم اعتمادها هذا القانون، إلا أنها "مطالبة الآن بتنفيذه وتوسيع نطاق الحماية".

نساء المغرب المحنطات في ثوب الإقصاء، من أجلهن نتوجه، دوما وأبدا وليس في هذه المناسبة فقط، بكل عبارات الإحترام والإجلال والتقدير لهؤلاء اللواتي كتب عليهن الشقاء وهو كره لهن، وكتب عليهن أن ينتقلن بين الخطوب والمآسي في غسق الظلام، دون أن يجدن من يسلط عليهن الأضواء الكاشفة لينقل إلى الآخرين صورة مأساة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق...




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news6257.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.