.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

مدرسة التعليم العتيق

مدرسة التعليم العتيق

جريدة طنجة - عبد المجيد الإدريسي ( التعليم العتيق )
الثلاثاء 20 فبراير 2018 - 13:27:03

... أمَّ الرجال المكان ، أيْ قصدناه ، فنزلنا على ماء بمدشر طالع الشريف ، في أرض صعبة على هضبة تأوي ضريح سيدي إدريس بنعيسى ( من نسل سيدي الهادي بنعيسى ) . جبل يُطلُّ على شاطئ "سيدي قانقوز" بالبحر الأبيض المتوسط ، على مقربة من مدْشر فْدَّان السعيدي و خندَق الزراراع ، على الطريق الإقليمية رقم 16 و الطريق الرئيسية رقم 4611، بين حاضرة طنجة و الميناء المتوسطي في اتجاه قصر المجاز .

أداة تعريف بالجامع-المدرسة للتعليم العتيق ، تقام فيه الصلوات الخمس و خطبتيْ الجمعة . وقد تأسس بتاريخ إحدى عشر و تسعمائة و ألف للميلاد . وقد استحوذتْ عليه عوامل الطبيعة القاسية لموقعه في الأرياف،وهو أيضاً فضاء لمدرسة التعليم العتيق . ثمَّ اهتدتْ جمعية الثقافة الإسلامية بتطوان إلى إصلاح ما أفسده الدَّهر . فأقدمتْ بأيادي مبسوطة بعمل نبيل ، على إصلاحات هامة بترميم المسجد بالكامل و تأثيثه بما يلزم من زرابي و إنارة و احتوائه أيضاً بأجهزة المياه الساخنة و تعميمها على جميع مرافق المدرسة . تمَّ إصلاح مجموع غرَف السكن بالمدرسة ، منها 100غرفة من فئة سكنى لطالب واحد .

36غرفة من فئة طالبين اثنين . فيكون مجموع الغرَف 136غرفة مقسمة على 6أجنحة . و في كل جناح مرحاض و مطبخٌ خاص بالطلبة المقيمين فيه . هذا بالإضافة إلى المطبخ الرئيسي المجهز بجميع مرافقه . و كذلك الحمامات و المراحيض الخاصة بالمؤسسة . أما الأقسام فعددها 5أقسام بجميع مستلزماتها . ثمَّ قاعة للطعام و قاعة للاجتماعات . ناهيك عن المكتبة و كُتاب قرآنيٌ و أشياء أخرى ..

كدليل إلى كلِّ غاية لإيجاد السبيل إلى العلوم الشرعية على المذهب المالكي ، و ليس تباين المذاهب . مناخ الجبل باردٌ شتاءاً و حارٌ صيفاً . و ذي بيئة معتدلة . الجامع هو المدرسة للتعليم العتيق على غرار المِدِرْسة البوعنانية و مشتل للقرويين ، وقد تخرج منه بعض علماء الفقه و الحديث . المسجد يؤمُّ طلبة حفظة القرآن الكريم ، الذين يلجونه من كلِّ حدب و صوب . من بينهم 72طفل "مْحاضْرا" بالمْسيدْ لحفظ كتاب الله تعالى ، و متابعة جزء من برنامج التعليم الابتدائي العتيق ، و ذلك منذ سنة 2014 ميلادية . و كبارُ السنّ شبابٌ يهاجرون إلى أعالي الجبال من أجل أنْ يتفقهوا في الدِّين ، و ذلك من اختياراتهم و توجهاتهم للتعليم العتيق . يُحشدون كل طاقاتهم ، و يثقون في مقدورات العالم الفقيه سيدي محمد اللنجري وهو من أهل الله ، سعيا وراء العلم . مدَّة الدراسة تتراوح بين ثمان إلى عشرة أعوام . أُفْسحَ لي المجال للاطلاع و بلورة المنهج الدراسي . هناك فئفتان من التلاميذ . جماعة تتلقى دروساً في المواد المبرمجة بأقسام البكالوريا ، لأخذ حصص في الرياضيات و بعض المواد العلمية التي تدرَّسُ في أقسام الشعبة الأدبية بالمعاهد الدينية . وهم يسعوْنَ خوْض امتحان البكالوريا و الإلتحاق بكلية أصول الدين .

و فئة أخرى تتخصص في مجال العلوم الشرعية ، و التوثيق و الأحوال الشخصية من أجل ولوج المؤسسات الدينية . للوعظ و الإرشاد و العمل بالأوقاف و الشؤون الإسلامية و المجالس العلمية المحلية . و مختلف مناحي الحياة . إذ لا يتوفر المغرب على هذا النمودج من المدارس العتيقة إلا في بعض البوادي النائية في الشمال كاغمارة و في سوس العالمة . و لولاها لانقرضتْ مدارس التعليم العتيق . انشغلتُ للاطلاع على المنهج الدراسي لحواليْ مائة إلى مائة و ستين طالبا حجُّوا إلى المدرسة من حفظة القرآن الكريم لطلب العلوم الشرعية . من بين المواد الدراسية : النحو لسيبوَيْه ، و الأجرُمية لابن عاشر . الورقات و المنطق و النخبة ثمَّ مفتاح الوصول إلى علم الأصول . الشيخ خليل و الفرائض العصمية ، و موَطأ بن مالك . الحديث و التفسير ثمَّ جمع الجوامع و سنن أبي داود . صحيح مسلم و صحيح البخاري . و من المطالعة ،عُمدة الأحكام لابن دقيق العيد(الإمام النووي). و التمهيد لعبد البرّ و الرسالة العَضُية . المُرشد و رسالة أبي زيد القيرواني . بعض المواد يتمُّ قراءتها و مراجعتها مع بعض النجباء من الطلبة أنفسهم . و آخر ما يتمُّ به التكوين العلمي هي ألفية بن مالك . لغة الضاد هي جزءٌ من حقيقة الإسلام تحيا في كتاب الله جلَّ و علا .
معانيها تتولد من الدارسين للعلم ، و يضعون لها ما يناسبها من المصطلحات العلمية لسلامة الأسلوب في اللغة . حتى لا تفسد القواعد و تصحح الأخطاء في لغة البيان . الآثار العقلي يربط الفكر باللغة و العملي في خلق القدرة على الشهية لتلقي العلم و المعرفة . فتُعنى المدرسة بالفهم أكثر منها من الحفظ . ساعات الدراسة من التاسعة صباحاً إلى الواحدة – و ظهراً ، من الساعة الثالثة بعد الزوال إلى الخامسة مساءاً . عطلة الأسبوع ، يوميْ الخميس و الجمعة ، و أيام الأعياد الدينية و الوطنية . من بين الطلبة الذين تخرجوا من المدرسة : الشيخ أحمد البقالي ، مدَرِّسُ بمدينة تطوان .

الشيخ أحمد التوزاني عضو المجلس العلمي المحلي بفحص آنجرة . ذ. محمد محمد اللنجري مدير المؤسسة . ذ. مصطفى البقالي مدير الإصلاحية بطنجة . ذ. أحمد التشيوا . ذ. عبد الحميد العفاقي يعمل كأستاذاً بإسطنبول (تركيا) . ذ. محمد الخطابي المندوب الإقليمي للأوقاف و الشؤون الإسلامية بفحص آنجرة ..( المصدر : مدير المدرسة ).
و منهم وُعَّاظ للبعثات الأروبية . بالكفاية لا بالشهادة يريدون العُدَّةَ بالفصحى . يتقيدون بقواعد النحو ، حتى لا يستساغ التُفه و يسود الأدب الرفيع ، بصياغة ألفاظ لغة البيان . يجب على وزارة التعليم أو التربية الوطنية أنْ تصلَ إلى فكر الناشئ بالفصحى ، لجميع مراحل عمره الدراسي لكي يؤدِيَ بها أفكاره لفظاً و معنىً ..كلُّ من يُرَكزُ فكرَهُ في العلم و المعرفة لهُ غُرَرُ المكارم....





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news6212.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.