.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

أمـانديس و فضيحـة 45 مليـار سنتيم...

أمـانديس و فضيحـة 45 مليـار سنتيم...

جريدة طنجة - محمد العمراني ( Amendis)
الثلاثاء 02 يونيو 2015 - 09:57:20
يبدو أن ملف أمــانديس صـــارَ ينطبـقُ عليه المَثل القـائــل: "ما حدّْها كتزيد وهي كتْقـاقــي"...

لا يَكـاد يمر يــوم دونَ أن يخــرج إلى العلن فَضـائـــح جديدة، تكشف لمن لا زال يحْتـــاج إلى دليل ، أن تدبير الشركة الفرنسية لقطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل بمدينة طنجة، تَشوبه الكثير من الاختلالات، التي تكاد ترقى إلى مستوى ذو طبيعة جنــائية، و بـالــتـّالي تستوجبُ تدخُــل القَضـــاء...

آخر بيضة تفَقست تحت حُضن التدبير الفاسد لأمانديس، وفـقَ مُعطَيــات تداوَلتهـــا بعض وسائل الإعـــلام، تتعلق ب 45 مليار سنتيم صرفتها أمانديس في أقل من سنتين، وهي الملايير التي كانت عبارة عن مدخرات صندوق الأشغال، المخصص للإنشاءات والتجهيزات الأولية، أي مد شبكات جديدة للماء والكهرباء وتطهير السائل، وتجديد المتهالك منها، حسب ما ينص عليه دفتر التحملات.

وحسب مصادر مُتطـابقـة ، فـــإن هاته الملايير، التي تقتطع من مساهمات مشتركي و زبناء أمانديس تم صرفها في اقتناء أعمدة الإنارة العمومية الباهضة الثمن، وفي إعادة تحويل شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل عند توسعة الشوارع، وعند إنجاز مجموعة من المشاريع، والحال أن القانون يلزم صاحب أي مشروع، أكان قطاعـًا عُموميــا أو من الخــَواص، بتحمل مصاريف أي تحويلات قد يتطلبها المشروع، يوضح المصدر.

وللتوضيح أكثر فإن صندوق الأشغال الذي يمول من اقتطاعات يؤديها المشتركون، تم استنزافه في مجالات لا علاقة لها بما ينص عليه دفتر التحملات، والحال أنه مخصص لاقتناء المحولات الكهربائية، وبناء صهاريج مياه الشرب، ومد قنوات جديدة للماء وللتطهير السائل بالمناطق التي يصلها التعمير، وأيضا ترصد أموال هذا الصندوق لتجديد الشبكات المتهالكة، وربط الأحياء الناقصة التجهيز بالماء والكهرباء...

من يتحمل مسؤولية هاته الفضيحة؟
مدخرات هذا الصندوق مودعة في أحد الحسابات البنكية لأمانديس، لكن يجري التصرف فيها تحت الإشراف المباشر للجنة المراقبة الدائمة، بالمناسبة فرئيسة اللجنة لا زالت صامدة في موقعها منذ أكثر من ثمان سنوات دون أن يطالها التغيير!...

وهذا يدفعنا لطرح مجموعة من الأسئلة العريضة:
هل تَقَيَّدتْ اللجنة الدائمة للمراقبة بالضوابط القانونية المؤطرة للتصرف في هذا الصندوق؟
هل تم إخبار مديرية وزار الداخلية المسؤولة عن الوكالات والمرافق ذات الامتياز؟

إذا ما كانت على علم بالموضوع لماذا التزمت الصمت؟، و إذا لم تكن على علم فالمصيبة أفظع!...
الفضيحة الكبرى هي أن استنزاف هاته الملايير، في مخالفة صريحة للقانون، أوقع صندوق الأشغال في عجز خطير، دفع المسؤولين بأمانديس وبلجنة المراقبة الدائمة إلى البحث عن الاقتراض من المؤسسات البنكية لتمكين الصندوق من موارد مالية إضافية...
بطبيعة الحال... المواطن هو من سيؤدي من جيبه هاته القروض، وذلك عبر إقرار زيادات جديدة في نسبة رسم الاشتراك، تنضاف إلى سابقاتها من الزيادات المتتالية التي تم فرضها على امتداد السنوات الأخيرة...

العارفون بخَبـايـــا ملف أمانديس يدركون جيّدًا أن إفلاس صندوق الأشغال، يعني التوقيف النهائي لجميع الاستثمارات ذات الصلة بالبنيات التحتية، فالشركة الفرنسية ستجد نفسها عاجزة عن إنجاز التجهيزات الأولية ذات العلاقة بالمنشآت الكهربائية والمائية والتطهير السائل، ومبررها في ذلك عدم وجود مدخرات صندوق الأشغال...
إنها فضيحة بكل المقاييس، تكشف حجم العشوائية والفوضى والتسيب الذي يطبع تدبير هذا المرفق الحيوي، مثلما تكشف عن غياب أي رادع أو ضابط قانوني عند صرف ملايير السنتيمات، هي في النهاية أموال الشعب...

ما وقع يستوجب فتح تحقيق عاجل في مآل هاته ال45 مليار، وكيف تم صرفها، وبناء على أي نص قانوني، والأخطر من ذلك، التدقيق في التكلفة الحقيقية للأشغال التي تم تمويلها من هذا الصندوق، حيث تشير المعطيات الأولية أن تضخيم مبالغ فيه في الفواتير بشكل لا يوازي حقيقة ما تم إنجازه...

التدقيق كذلك يجب أن ينصب على آليات اشتغال لجنة المراقبة الدائمة مدى حرصها لى إعمال القانون، ومدى إجبار أمانديس على التقيد بدفتر التحملات، والتحقق ما إذا كان هناك تقصي في القيام بالمهام المنوطة إليها...

التدقيق يجب أيضا أن يشمل الخروقات الكبيرة للشركة الفرنسية في تعاطيها مع المستخدمين، خاصة وأن مجموعة من الفضائح تم نشرها حول الامتيازات الخيالية التي منحتها الشركة الفرنسية لمدير الموارد البشرية، و بـأي مُقـابـــل؟
إنها غيض من فيض بيض الفساد المستشر في رحم هاته الشركة، لكن يبدو أن ممثلي ساكنة المدينة بمجالسها المنتخبة، قد استطابت علاقة الود مع مسؤولي الشركة الفرنسية، لدرجة لم يعد فيها أي منتخب يجرؤ على قول اللهم إن هذا منكر...
حتى أولئك الذين كانوا يتبندون الصفوف الأمامية لمظاهرات 20 فبراير، للمطالبة بطرد أمانديس خانوا التزاماتهم، وحتى عندما وصلوا للحكومة لم يجرؤ اي منهم على إحالة خروقات أمانديس على القضاء...

خُـلاصـة القـول: "المال السايب يعلم السرقة"...
انتهى الكلام...






رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news1412.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.