.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

الهاربات من كنف الأسرة .... قصص فتيات جار عليهن الزمن و أضعن أنفسهن

الهاربات من كنف الأسرة .... قصص فتيات جار عليهن الزمن و أضعن أنفسهن

جريدة طنجة - إعداد : لمياء السلاوي ( الهاربات )
الثلاثاء 20 فبراير 2018 - 13:32:23

تتـواتـر حـــوادث هـروب فَتَـــيات من كَنَفِ أسـرهـن صـوبَ مُدُن أخــرى أو بـــالأحرى صوب المجهول. ورغم اختلاف مُسَبّبـات هـروبهن إلاَّ أنَّ مصيـرهن واحد وهـو الضَيــاع. «جريدة طنجة» تفتح ملف «الهاربات» وتروي قصصهن المأساوية.

في الغالب لا تتوفر الفتيات «الهاربات» على أي دبلومات أو شهادات دراسية تمكنهن من إيجاد عمل إثر وصولهن إلى مدن أخرى غير مدنهن الأصلية، فيبحثن بشتى الطرق عن وسيلة تمكنهن من سداد السومات الكرائية لغرف حقيرة يكترينها بعد فرارهن خاويات الوفاض من منازلهن، منهن من تشتغل كنادلة في مقاهي الشيشة وأخريات يبحثن عن حلول سريعة كما جاء على لسانهن ألا وهي الغوص في دروب الدعارة المضللة، ونهايتهن في المجمل تكون مأساوية حيث الشارع لا يرحم والمجتمع أيضا.

هروب من الموت
تتشابه قصص «الهاربات» إلى حد كبير وأغلبها تتمحور حول فرارهن من كنف عائلاتهن بسبب ربطهن لعلاقات ينجم عنها حمل غير مشروع ورفض قاطع للإعتراف به من قبل والده الحقيقي.
بعد التقصي فطنا إلى مكان فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تشتغل بأحد مقاهي الشيشة بالمدينة، إثر وصولنا إلى مقر اشتغالها صباحا، الذي دلتنا عليه سيدة على دراية بقصة الفتاة المعنية وجدناها في صدد تنظيف أرضية المقهى، وبعد أن علمت بالغاية التي أتينا من أجلها أبدت عدم رغبتها في الإذعان لطلبنا قائلة إنها لا تود تذكر قصتها ولو كانت تود تذكرها لما فرت من منزلها الكائن بمدينة آسفي صوب طنجة.

و بعد أخذ و رد، وافقت على سرد قصتها، تقول هذه الفتاة، إنها تورطت في علاقة مع أحد الشبان نتج عنها حمل خارج إطار الزواج، وكما هو متعارف عليه رفض عشيقها الإعتراف بطفله وألح عليها أن تجهضه إن هي أرادت التخلص من الفضيحة وإنقاذ ماء وجهها، فرفضت طلبه وشدت الرحال نحو طنجة هاربة من موت محقق.

وهكذا اشتغلت هذه الأخيرة في إحدى مقاهي الشيشة واكترت غرفة تسدد نفقات كرائها على مضض، حيث تجني الفتاة وراء اشتغالها مبلغ 1500 درهم شهريا إضافة إلى البقشيش الذي يتفضل به زبناء المقهى الذي قد يصل إلى 5 دراهم عكس المقاهي العادية التي لا يستفيد منها النادل من أكثر من درهمين على أقصى تقدير، ولما جاءها المخاض توقفت عن العمل قسرا ولازمت غرفتها وعاشت لأشهر بمبالغ مالية متفاوتة يجود بها عليها معارفها، وعندما اشتد عودها عادت إلى عملها كنادلة في مقهى الشيشة ذاك، إلا أن مصاريف طفلها أثقلت كاهلها فأصبحت تبيع خدماتها الجنسية عند انتهاء دوامها لتستطيع دفع أتعاب سيدة تتكفل بطفلها في غيابها، وأحيانا تمارس البغاء بصالات السينما تحت الأنوار الخافتة بمعية زبناء يبحثون عن اللذة العابرة هدفهم الوحيد قضاء وطرهم بسرعة، ومن وقت لآخر، ترجع باكية إلى مقر سكناها إذ يرفض بعض الزبائن مدها بالمبلغ المالي المتفق عليه مسبقا، وتارة ينهالون عليها بالضرب إن هي تمسكت بحقها في الحصول على أموال محرمة من جيوب رجال لاهثين وراء غرائزهم الحيوانية، العمل كباغية يتطلب من «الهاربة» معاقرة الخمر مع زبونها والتدخين إن كان مدخنا لتلطيف الأجواء، مشددة على أن معظم «الهاربات» تدمن على تعاطي المخدرات وشرب الكحول.

فرار اضطراري
تغص طنجة بعشرات الفتيات اللواتي تلقبن بـ«الهاربات»، جلهن تكترين غرفا بأحياء متفرقة وفي الغالب تشترك مجموعة منهن في غرفة واحدة وتتقاسمن سومتها الكرائية.

عثرنا هذه المرة على فتاة فرت هي الأخرى من منزلها، تبلغ من العمر 20 سنة وتنحدر من منطقة سيدي بنور، بإقليم الجديدة، تحكي الفتاة المعنية بلهجة بدوية، أنها كانت تقطن في منزل أسرتها المكونة من ستة أفراد ضاحية سيدي بنور، وعن أسباب فرارها قالت إن والدتها أخبرتها أن أحد أعوان قبيلتهم تقدم لخطبتها، وهو رجل ميسور الحال، غير أنها رفضته لكبر سنه ولأن لديه زوجتان أنجب منهما أطفالا، رافضة أن تكون الزوجة الثالثة لرجل يكبرها بما يقارب عقدين من الزمن، ورغم أن والدتها تعللت بأن «الشرع عطاهم أربعة» إلا أن الفتاة أصرت على المغادرة، حيث حزمت أمتعتها الضرورية واستغلت استغراق أسرتها في النوم وغادرت في الصباح الباكر في اتجاه مدينة طنجة، هناك تعيش خالتها الأرملة رفقة أطفالها في فقر مدقع، ولتدبر مصاريفها قررت ذات الفتاة التنقيب عن فرصة عمل لكن دون جدوى، حسبها.

فتعرفت على سيدة تستضيف الفتيات في منزلها على أن تشغلهن في مجال الدعارة وتستفيد من المبالغ المالية المحصل عليها وتمدهن بعمولات تقتطع منها تكاليف إقامتهن لديها، وتحكي الفتاة «الهاربة» كيف تحولت حياتها إلى جحيم بعد أن سلكت طواعية سبيل الإنحراف، الشيء الذي يجعل إمكانية رجوعها إلى «الدوار» من سابع المستحيلات، كما أنها لا تستطيع الإشتغال في عمل محترم، قائلة: «ولفت فلوس فابور»، قبل أن تردف، أنها أصبحت من المدمنات على التدخين والخمور والأقراص المهلوسة، ليس هذا فحسب، بل تلطخ سجلها العدلي بعد قضائها لعقوبة حبسية إثر اعتقالها منذ بضع سنوات، من قبل إحدى الدوريات الأمنية ليلا وهي في صدد العراك مع أحدهم لعدم تمكينها من مستحقاتها المادية فور انتهائهما من ممارسة الجنس.

مستنقعات الدعارة
قصص ترتعد لها الأوصال تلك التي ترويها «الهاربات» عن سبب هروبهن الذي تصفنه بالإضطراري، أغلبهن تحولن إلى بائعات للهوى تبعن أجسادهن بأبخس الأثمان لجني لقمة العيش المر بمستنقعات الدعارة.

مراهقة حرجة
تحكي أخت إحدى «الهاربات» قصة فرار شقيقتها الصغرى عندما كانت تبلغ من العمر 18 سنة، تعرفت الفتاة المعنية على شاب يكبرها بـ3 سنوات ونسجت معه علاقة حب، فقررا الهرب معا، لكن الهرب خارج مدينة الدار البيضاء يتطلب توفرهما على مبلغ مالي يعينهما على تنفيذ خطتهما خصوصا أنهما كانا تلميذين، فكرت ذات الفتاة في طريقة للحصول على المال فلم تجد أمامها سوى حل واحد، فقامت بسرقة مبلغ 1000 درهم يعود لوالدها التاجر البسيط، كان يخبئه المسكين في خزانة ملابسه علّه يعينه على نوائب الدهر وهو المعيل لأسرة مكونة من 8 أفراد.

وهكذا غادرت كنف أسرتها رفقة عشيقها في اتجاه مدينة طنجة " معشوقة الهاربات و المنحرفين و المجرمين"، و بعد أن أمضت معه 20يوما، فقدت فيها كل شيء، حتى كبرياءها كأنثى، وفور علم أسرتها موضوع هربها حزن والدها حزنا شديدا وأصيبت والدتها بمرض مزمن، فكيف لا وهي الإبنة التي أضاعت حالها، فجميع أقاربها يتساءلون عن مكانها لتسرب خبر هروبها وانتشاره كالنار في الهشيم في أوساط العائلة، أما أشقاؤها الذكور فأصبحوا يمشون في الشوارع مطأطئي رؤوسهم خجلا و حسرة، وبعد مرور المدة سالفة الذكر عادت الفتاة المعنية إلى منزل أسرتها وأحست بالمعاناة التي تسببت فيها لذويها فأقدمت على محاولة انتحار ببلعها ما مقداره علبة دواء.

كانت محاولتها فاشلة إذ أنقذتها والدتها في الوقت المناسب، مادة إياها بكوب من الماء المالح فاستفرغت وتم نقلها على وجه السرعة للمستشفى، لم تنته قصة هذه «الهاربة» هنا، بل واصلت طريقها نحو الهاوية، فغادرت منزل أسرتها مجددا في اتجاه غرفة تكتريها مع فتاتين من مدن بعيدة وأصبحت من العاملات بالجنس باحتراف، مرت أعوام وسنوات، تحولت فيها الفتاة المراهقة إلى امرأة على مشارف الخمسين.

لم يعد يكترث لأمرها أحد وفقدت كثيرا من جاذبيتها، فعادت إلى منزل عائلتها التي استقبلتها مرغمة عملا بالمثل المغربي القائل: «اللحم إلى خناز كيهزوه مواليه»، وللإشارة فلم تتوقف عن ممارسة البغاء إلا بعد أن ألم بها مرض جعلها تغادر ذاك العالم بصفة نهائية، بالمقابل أصبحت مدمنة على لعب القمار ما يجعلها تبحث عن المال بأي طريقة كي تتمكن من اللعب.

القصص كثيرة، متنوعة و متعددة، و إتماما لتحقيقنا ارتأينا أخذ إفادة مختص بالموضوع، حيث وضح الأستاذ الباحث الإجتماعي الزبير الورياغلي ، أن الفتاة إذا لم تحصل على ما تحتاجه داخل أسرتها، فستبحث عمن يشبع هذا «الحرمان العاطفي» خارج المنزل وبطرق خاطئة، كالإحتكاك بصديقات السوء اللاتي يشجعنها على العلاقات المنحرفة والهروب من المنزل بدواعي الحرية، وحقها في الإستمتاع بعلاقة مع من تحب.

وقال: مفاهيم الحب والصداقات والعلاقات بين الجنسين أصبحت من المفاهيم المقبولة بين الفتيات، وهذه العوامل تؤثر على الفتاة، لتخلق منها شخصية متمردة أو شخصية ضعيفة مكبوتة، أو شخصية سطحية تعاني من عدم النضج العاطفي، وغير قادرة على حماية نفسها، ومن السهل إغراؤها ودفعها لارتكاب الأخطاء التي قد تضر بسمعتها ومستقبلها.

وأضاف، أن هروب الفتيات المغربيات في الغالب نتيجة لعوامل إجتماعية وإقتصادية، مشيراً إلى أن استجابة المجتمع لعملية الهروب يعمق المشكلة، ليتحول الهروب من «سلوك عبثي» قد لا تدرك الفتاة محدودة الخبرة أبعاد نزوته العارضة إلى «انحراف وجريمة» يعاقب عليها القانون، وتوصم بسببها الفتاة، مما يصعّب من علاج مشكلة الهروب ويعقدها أكثر.

و يرى الأستاذ الزبير أن طريقة التعامل المثلى عند عودة "الفتاة الهاربة"، هي أولاً التصرف بحكمة ورباطة جأش وعدم التسرع أو الإندفاع، ثانياً التعامل مع الموضوع بسرية تامة، وثالثاً الجلوس مع الفتاة والتحاور معها، و احتضانها لكي تشعر بالأمان، لنعرف أسباب هروبها، ومن ثم نعالج الأمر.

حتماً هي حالات ربما شاذة ، لكن يبقى الوعي أساس التعامل معها.. ستراً، وتوجيهاً، وربما أكثر من ذلك شعوراً بالتقصير، ومحاسبة للنفس، وتهذيبها ندماً وتوبة.





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news6213.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.