.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

طنجة 2017.. أيّة حصيلة؟..

طنجة 2017.. أيّة حصيلة؟..

جريدة طنجة - محمد العمراني (الحصيلة 2017 )
الجمعة 05 ينايـر 2018 - 10:51:49

ونحن نُـوَدّع سنة 2017، ونستقبل سَنة جديدة، نتَسَاءل عن حصيلة أداء المؤسسـات المســـؤولة عن تدبير شؤون المدينة، وأقصد تحديدًا مجلس المدينة ومجلس مقـاطَعتها الأربـــع.

ينبغي التذكير أنَّ حزبَ العدالة والتنمية أكملَ سنَته الثانية على تسلُّمه مقاليد تدبير شؤون ساكنة المدينة، إثر اكتساحه الانتخابي في اقتراع 04 شتنبر 2015، وحصوله على الأغلبية المطلقة بمجلس المدينة ومجالس المقاطعات الأربع (المدينة، بني مكادة، مغوغة، السواني)، وهو الفوز الذي حمل معه آمالا عريضة للسكان بتجاوز الاختلالات السابقة، وإيجاد الحلول للملفات الحارقة التي شكلت الذخيرة الحية التي استعملها الحزب أيام المعارضة لضرب التحالف الذي كان يقوده حزب الجرار، بتحالف مع الأحرار والاتحاد الدستوري..

اليوم وبعد مرور سنتين بالتمام والكمال، من حق الجميع أن يتساءل عن الحصيلة؟..
وحتى لا نبخس الناس أشياءهم، وحتى لا بنتهم بالتهجم المجاني على مسؤولي حزب المصباح، يجب الاعتراف أن العديد من التدابير تم اتخاذها، كان لها الوقع الإيجابي على مصالح الساكنة.

لقد تم ضخ نفس جديد في المصالح الإدارية، وخاصة تلك التي لها ارتباط يومي بالمواطنين (مصلحة الحالة المدنية، ومصلحة التصديق على الإمضاء)، وأصبح المواطن ينجز معاملاته الإدارية في ظروف مريحة، أنسته المعاناة والجحيم الذي كان يعانيه في السابق...

يجب الاعتراف أيضا تعامل الموظفين مع المواطنين تغير كثيرا، وتقلصت بشكل كبير مظاهر الابتزاز والرشوة، والتعطيل المتعمد لمصالح العباد...

لكن ما الذي تغير على مستوى البنية التحتية للمدينة، وعلى مستوى الملفات الكبرى التي كان حزب العدالة والتنمية يتبورد بسببها أيام المعارضة، ونذكر على سبيل المثال وليس الحصر: (أمانديس، التعمير، تحريك عجلة الاقتصاد بالمدينة...)؟..

فيما يتعلق بتحسين البنيات التحتية للمدينة، فالأمر واضح ولن يختلف حوله إثنان. فمشروع طنجة الكبرى، الذي كلف الدولة ما يناهز 750 مليار سنتيم، يتم تنفيذه من طرف الوالي اليعقوبي، بإشراف مباشر من الملك محمد السادس، الذي يعرف ساكنة المدينة حجم الحب والعطف الذي يكنه ملك البلاد لهم ولمدينتهم، وبالتالي يمكن القول أن كل ما تم إنجازه على مستوى تعزيز وتأهيل البنيات التحتية لا يد فيه لمجلس المدينة، و من يدعي غير لك فإنما يحاول السطو على مجهودات الغير..

لكن ماهي الحصيلة على مستوى الملفات الكبرى؟
لنبدأ بأمانديس، الملف الذي انفجر أياما قليلة بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة، حيث كانت فرصة مواتية للإخوان في حزب العدالة والتنمية لتنفيذ وعودهم أيام المعارضة، بإخضاع الشركة للحساب، وإجبارها على تطبيق القانون، وتنفيذ دفتر التحملات، خاصة وأن الاحتجاجات الحاشدة التي عرفتها طنجة، وضعت الشركة في موقع ضعف..
لكن الذي حصل، هو أن الشركة استفادت من هدايا لم تكن لتحلم بها مع المجالس السابقة، التي كانت تتهم بالتواطؤ معها..

وانتظرنا هاته السنة أيضا لعل الأوضاع تتغير، لكن الشركة الفرنسية تزداد شراسة في تعاملها مع المواطنين والمستثمرين، في غياب تام لممثلي الساكنة..
أما فيما يتعلق بقطاع التعمير، فالأمر لا يحتاج إلى الكثير من النباهة، لندرك أن المدينة تعيش أزمة خانقة وغير مسبوقة، لن ينفع الدفع بوجود أزمة وطنية لتبريرها..

ينبغي الاعتراف أن القائمين على شؤون المدينة فشلوا في ابتداع الحلول الملائمة لتمكين القطاع من جرعة أكسجين تدفعه للانطلاق من جديد، فالعشرات من المشاريع متوقفة بسبب عجز المجلس عن تنزيل مقرر تسوية الوضعية، ناهيك عن الآثار المدمرة لعدم إقرار تصميم التهيئة الجديد، علما أنه يتضمن الكثير من المقتضيات، التي ستساهم في تعميق الأزمة.

فيما البناء السري استفحل بشكل غير مسبوق، بشكل أعاد للأذهان ما وقع بطنجة سنة 2011، والذي كلف الدولة ملايير السنتيمات لإعادة هيكلة آلاف الهكتارات التي استنزفها البناء العشوائي.
كل ذلك يحدث ومجلس المدينة في موقع المتفرج، يلزم الصمت وكأنه غير معني بما يحدثـ، ولا بالآثار الوخيمة لهاته الظاهرة، والتي ستؤدي مدينة طنجة فاتورة ثقيلة بسببها...

أما على مستوى تحريك عجلة الاقتصاد بالمدينة، فإن المقاربة الخطيرة التي اعتمدها مجلس المدينة في تعاطيه مع الأزمة المالية، التي يتخبط بها بسبب تنفيذ الأحكام القضائية، عندما قرر الرفع الصاروخي في جميع الرسوم والجبايات المحلية، مما تسبب في تراجع مريع لطلبات الرخص التجارية والمهنية، ولحسن الحظ فإن شجاعة عمدة المدينة أعادت الأمور إلى نصابها عندما قبل مراجعة القرار الجبائي بتخفيض الزيادات المهولة، حيث ستظهر نتائجه الإيجابية ابتداء من مطلع السنة المقبلة..

غير أنه وفي الوقت الذي قد نجد فيه بعض المبررات لمجلس المدينة، بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يتخبط فيها، والتي أربكت أداءه، وأثرت سلبيا على تعاطيه مع هاته الملفات، فإن بعض مجالس مقاطعات المدينة، وعوض أن تنخرط في تحمل بعض الأعباء عن مجلس المدينة، تحولت إلى جميعات كبرى للتنشيط الاجتماعي والثقافي، وأصبح همها تنظيم حفلات غنائية، وتنظيم عمليات الختان، وعقد الشراكات مع الجمعيات الموالية، وهدفها من ذلك الحفاظ على رصيدها الانتخابي..

هكذا تودع طنجة سنة 2017، على إيقاع عجز كبير في تعاطي ممثليها مع ملفاتها الحارقة، وليس أمام ساكنتها سوى انتظار سنة 2018، لعلها تحمل لهم الفرج.. .





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news6114.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.