.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

مغاربة "الجهة 13" من "عملية العبور" إلى "عملية مرحبــًا"

مغاربة "الجهة 13" من "عملية العبور" إلى "عملية مرحبــًا"

جريدة طنجة - عزيز كنوني ( تحقيق )
الجمعة 25 غشت 2017 - 16:56:32
• مَتـاعب عملية "العبـــور" التي كان يواجهها مغاربة العالم يوم كان يطلق عليهم اسم "المغاربة المقيمين بالخارج" (RME) صارت اليوم جزءا من التاريخ، بعد أن انتبه المغرب إلى أهمية الجاليات المغربية بالعالم وإلى الادوار الهامة التي بمكن أن تضطلع بها خدمة لسياسيات المغرب الخارجية والداخلية والاقتصادية.

أيّامها، وأتَحدَّث عن بداية الستينات، ورغـم الظروف التعسة التي كانوا يعيشونها في بلاد المهجر بلا حقوق ولا حتى "هوية" إنسانية، كان المهاجرون، خاصة من الشمال، يتحملون صعابا ومتاعب لا توصف للعودة إلى بلادهم خلال العطل السنوية لمشغليهم بالضفة الأخرى، من فرنسا وبلجيكا وألمانيا، على وجه الخصوص، وفي وقت لم تكن توجد إلا شركة واحدة إسبانية تحتكر استغلال الخط الرابط بين ميناء طنجة والجزيرة الخضراء La Transmediterranea : .

أيامها لاحظ، بالصدفة، ذات صيف، السياسي والصحافي والحقوقي الراحل محمد المهدي الزايدي صاحب "طنجة"، طريقة الإهمال الذي كانت تعامل بها أفواج المهاجرين من طرف مسؤولي ميناء طنجة، فنشر مقالا ناريا يدين فيه التعامل بمكيالين مع المسافرين بالميناء والحيف الذي يلحق بالمهاجرين المغاربة جراء التعامل المهين من طرف المسؤولين الأمنيين والجمركيين بالميانة.

هذه الاشارة التقطها قيادي في منظمة الهلال الأحمر المغربي، الطبيب والحقوقي الدكتور محمد النشناش، ليقوم إقناع المنظمة بضرورة "فعل أي شيء" من أجل المهاجرين النغاربة لدى عودتهم لبلادهم ورجوعهم إلى بلدان إقامتهم. ولم تتأخر منظمة الهلال الأحمر عن دعم مبادرة الدكتور النشناش الذي أعد مسودة برنامج متكامل، إداري وصحي واجتماعي، وحيث أن "بيت الداء" فيما يصيب المهاجرين المغاربة من بلاء، كان ميناء الجزيرة الخضراء، حيث "يتكدس" المهاجرون بالآلاف، في انتظار الباخرة، فيما لم تكن ظروفهم المادية والاجتماعية تسمح لهم بسفر مريح، كما هو الشأن اليوم، فقد كان على الدكتور النشناش أن يقنع الأسبان بأهمية وجود "خلية" للهلال الأحمر المغربي فوق التراب الاسباني، تسهيلا لعبور آلاف المدينة من هذ وخدمة لسكان هذه المدينة.

وقد اقتنع الأسبان بمبادرة الهلال الأحمر المغربي خاصة والدكتور النشناش الذي درس الطب بإسبانيا، خبير باللغة الاسبانية وبالثقافة الاسبانية وبالعقلية الإيبيرية الأمر الذي سهل مأمويته حيث تم رفع خيمة بمدخل الميناء بها قاعة للاستقبال وأخرى للاستشارات الطبية والعلاج وثالثة للمطبخ، ورابعة جهزت ، للطوارء، ببعض الأفرشة العسكرية للمبيت في الحالات الخاصة.

وجند الدكتور النشناش فوق مائة وخمسين من الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات ومن الأطر الإدارية للهلال الأحمر للإشراف ، على وجه التطوع الكامل، على تدبير ما كان يسمى ب "عملية العبور"، مع إنشاء خلية بميناء طنجة، قبل أن تتحول الخليتان إلى مركزين للاستقبال على ضفتي البوغاز، لينتقل وجود الهلال الأحمر المغربي إلى عدد من مدن 'العبور" فوق التراب الاسباني، خاصة قادس ومالقا وإليكانتي وبرشلونة لتصل إلى المركز الحدودي بهانداي بين اسبانيا وفرنسا.

وموازاة مع موسم استقبال المهاجرين المغاربة على التراب الاسباني قام الدكتور محمد النشناش بتعاون مع خلية إعلامية مغربية احترافية، بحملة مضادة للإعلام بالأندلس الذي اتخذ في بداية الأمر موقفا متشنجا من العملية إلا أن العمل الذي قامت به الخلية الاعلامية الملحقة بالعملية، نجحت في إقناع الأسبان، سلطة ورأي عام، بأهمية العملية وفائدتها بالنسبة للسكان، فكان أن انخرط الأسبان في مبادرة الهلال الأحمر المغربي لفائدة المهاجرين المغاربة وسخر إمكانيات مالية كبير لبناء فضاءات جديدة اقتطعت من البحر لوقوف سيارات المهاجرين وفضاءات مظللة راحة للأسر المنتظرة ساعة الإبحار، كما بنيت أماكن للوضوء وجهزت أماكن للصلاة، ومحلات للإغتسال إلى غير ذلك من تجهيزات تيسر للمهاجرين المغاربة فترة إقامتهم بميناء الجزيرة.

وبفضل خبرة الدكتور النشناش في التعامل مع الأسبان، جعل مصالح الوقاية المدنية والمصالح الصحية بالأندلس تنخرط غي عملية ''العبور' لفائدة المهاجرين المغاربة بشكل كامل، ما قوى فرص الاستقبال والعلاج وحل المشاكل التي كان يتعرض لها المغاربة من ضياع أوراق ثبوتية أو سرقة مبالغ مالية أو فقدان فرد أو أفراد من العائلة، أو الوقوع ضحية ابتزاز من طرف بعض "الوسطاء" ألمزورين، مغاربة وأسبان، إلى غير ذلك، وهي مسائل كانت تجد طريقها إلى الحل بفضل أعوان الهلال الأحمر و نظرائهم الأسبان.

ومن الأمور التي يجب أن تسجل، أن مركز الهلال الأحمر بميناء الجزيرة الخصراء على غرار المراكز الأخرى كان يتحول إلى 'ملحقة" للتمثيلية الدبلوماسية بإسبانيا حيث تنظم احتفالات كبرى بمناسبة عبد الشباب، من كل عام، تستدعى إليها مختلف السلطات المحلية والإقليمية، مدنية وعسكرية وقضائية، كما تدعى إليها مختلف المنابر الإعلامية الأندلسية، الأمر الذي ساعد على خلق جو من الثقة والتفاهم والألفة والتعاطف مع عمل المنظمة الذي اقتنع الجميع بأهميته الانسانية وأهميته في تمتين علاقة الجوار بين ضفتي البوغاز.

ومع تعدد أخبار عملية "العبور"، خلال عشرية السبعينات، على صفحات الجرائد الوطنية مع التأكيد على صعوبة التنقل البحري بين الضفتين ، برزت فكرة إنشاء شركة مغربية ـ اسبانية تبلورت في إطار مشروع الخطوط المغربية للبوغاز LIMADET التي بدأت مسيرتها على الخط الرابط بين طنجة ومالقا لتلتحق فيما بعد بالشركة الاسبانية على خط طنجة ـ الجزيرة الخضراء. ثم لتضاف إليهما شركة أخرى COMRIT، التي أرادت أن تحتكر النقل البحرى عبر البوغاز فضيعت كل"ريشها" في ظروف مأساوية إذا بيعت بواخرها الإحدى عشرة في المزاد العلني بعدد من الموانئ الأوروبية، وتسببت في ضياع الآلاف من الأطر التي وثقت في هذه التجربة الوطنية لتجد نفسها على الرصيف......

وضعية المهاجرين المغاربة تحسنت بكثير ماديا ومعنويا منذ سبعينات القرن الماضي، كما تحسنت طبيعة تعامل الدولة المغربية مع قضاياها بعد خلق منظمات وطنية لاستقبال "مغاربة العالم" وصدرت تشريعات تخصهم، وأمضى المغرب اتفاقيات كثيرة مع بلاد الاستقبال لضمان حقوقهم ودعم مركزهم، وأنشئت خطوط بحرية وطنية ودولية متعددة لتحسين ظروف تنقلهم عبر البوغاز وعبر المتوسط والأطلسي تخفيفا عنهم فيما كانوا يواجهونه من معاناة، وتشكل لدى الحكومة المغربية اقتناع راسخ بأهمية عمل الجاليات المغربية التي أصبح لها وجود سياسي وإداري واقتصادي ومواقع هامة في تدبير الشأن العام في بلاد المهجر، كما أن أبناء الجاليات المغربية حققوا درجات عليا من التعليم الجامعي وأصبحوا يحتلون مواقع رفيعة في الجامعات ومعاهد البحث والدراسات العليا.

السنوات العشر التي تكفل خلالها الهلال الأحمر المغربي بعملية "العبور" قبل "تأميم" العملية، أسست، بالفعل، لظهورعقلية جديدة في التعامل مع الهجرة والمهاجرين، ودفعت إلى التفكير في استغلال فرص الاستثمار في النقل البحري عبر البوغاز ومنه إلى بلدان أوروبية أخرى. والذي ينظر اليوم، من بين رجال "عملية العبور" في سبعينات القرن الماضي، إلى مئات السيارات وآلاف المغاربة وهم يبحرون من ميناء المتوسط والميناء البلدي، في ظروف كريمة مريحة، حاملين معهم ذكريات الإقامة بين أهاليهم وفي أحضان وطنهم، يشعر بنوع من الفخر لأنه يكون قد ساهم ، ليس فحسب، في تغيير وضع إداري متخلف، بل وأيضا في تغيير عقلية سادت ثم بادت بفعل الإصرار على التغيير.

"عملية مرحبا" التي تحمل الكثير من معاني العطف والحنان والتضامن، تمر اليوم في هدوء كبير، في الاتجاهين، حيث يفوق أحيانا عدد المتنقلين يوميا بين الضفتين الثلاثين ألفا، وآلاف السيارات،بعد أن تم توفير مختلف أسباب إنجاح العملية على مستوى كل المصالح المتدخلة ، إدارة الميناء، أمن، جمارك، مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وغيرها. حتى أن عدد المسافرين من المتوسط في الاتجاهين قارب المليون وأن عدد المركبات فاق الثلاثمائة ألف.

ثم يجب أن لا ننسى دور مصلحة مراقبة ملاحة السفن بالميناء في تنظيم حركة الموانئ ، رسوا وإبحارا وعلى مدار 24 ساعة في اليوم الأمر الذي ساهم بقسط كبير في تحقيق انسياب عاد وسلس لدورات السفن في الاتجاهين، حيث إن ميناء طنجة المتوسط يستقبل 48 رحلة بحرية يوميا، دون توقف.

ومعلوم أن 11 باخرة تربط ميناء طنجة المتوسطي مع ميناء الجزيرة الخضراء بمعدل 32 رحلة يومية بين الميناءين، بالإضافة إلى 5 بواخر تقوم بست رحلات أسبوعية طويلة المدى، بين طنجة وموانئ برشلونة وسيت وجنوة وسافونا ...




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news5697.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.