.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

الحُكم بالبنوة خطوة على درب الألف ميل

الحُكم بالبنوة خطوة على درب الألف ميل

جريدة طنجة - الشنتوف سعاد ( الحُكم بالبنوة ! )
الخميس 09 مارس 2017 - 13:18:26

وقفة تأمل عميقة يتطلبها الحكم الصادر عن محكمة قضاء الأسرة بطنجة، بخصوص إثبات بنوة طفلة...طفلة جاءت ثمرة علاقة بين راشدين...

لن يجادل أحد من المتنورين والمتنورات،والمدافعين والمدافعات عن حقوق الطفل في كون هذا الحكم:
• يشكل إشراقة أمل، ويسجل لحظة انعتاق في تاريخ قضاء الأسرة المغربي.
• لحظة يمكن وصفها باليتيمة، في تاريخ القضاء والعدالة المغربيين، منذ أن أصبحا فعلا مؤسسا منظما وعصريا.
• إنه أول حكم يقر بالبنوة اعتمادا على التحليل الجيني، ويتصدى لمحاولة التملص من الأبوة البيولوجية.
• وهو حكم عانق الفقه المقاصدي في أبعاده الإنسانية...
• حكم انصهر في فلسفة وروح دستور2011 المقر بسمو المواثيق الدوليةعلى القوانين الوطنية...
• حكم استحضر مصلحة الطفل الفضلى كمرتكز مهيكل لاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين المصادق عليهما من طرف المغرب.
• حكم أغنى الاجتهاد القضائي بفتح باب التأويلات والقراءات الناهلة من مصادر عدة، منفتحة على تجارب أخرى.

وبعيدا عن اختزاله في النقاش القانوني والفقهي الذي لا يجب أن يتوقف لأن مرحلة الاستئناف تتطلب المزيد من التعبئة واليقظة والدعم للمتنورين والمتنورات داخل قارة القضاء المتسمة بالمحافظة، فإن الحكم بالموازاة يعكس وجها آخر للجسم القضائي، وجه نساء ورجال متشبعات ومتشبعين بمنظومة حقوق الإنسان التي تجسد منظورا متكاملا للعدالة والكرامة الإنسانية.

أكيد أن الحكم أيضا نتاج لصيرورة مجتمعية اتسمت بالمحافظة، لكنها اتسمت بنضال الحركة النسائية خاصة، والحقوقية عامة،لإقرار حقوق الطفل وإعمال محتوى الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب...

ويشكل الحكم بالبنوة منعطفا دالا،ودلالته تكمن في أنه يسجل لحظة اشراق في مسار مجتمع تطبعه المحافظة الذكورية...ولعل إشكالية الأمهات العازبات التي ما زالت تتقدم ببطء شديد،تفضح ذكورية هذا المجتمع وانفصامه، وتفضح تملص السياسات العمومية من إيجاد أجوبة شافية لانتظارات حقيقية.

إن الحكم بالبنوة،هنا والان،نافذة ضوء انتصر فيها القضاء لنقاش العقل، متمردا بذلك على المنظومة الفقهية المتشددة التي لا تستحضر المصلحة الفضلى للطفل،وعلى العقلية السوسيو ــ ثقافية السائدة المتمركزة على الإدانة: ولد الزنا -ولد الحرام...

إن حركية المجتمعات تكمن في هذه التفاصيل، وتقاس بها لأنها بداية قيادة تغيير على مستوى العقليات والتمثلات، وخلخلة الذهنيات في قارة ممتنعة متمنعة...

لذلك، فإن الحاجة ملحةلنقاش عمومي حول الموضوع، بهدف مواكبته وتقريب وجهات النظر، والتحسيس بالقضايا العادلة، بعيدا عن ثنائية الحلال والحرام، الشرعي واللاشرعي.

والحكم هو كذلك قطع مع ثقافة الإفلات من تحمل المسؤولية التي استفاد منها الرجال كثيرا، والتي ظلمت الأمهات العازبات دوما.

ينتظرنا، اليوم، نقاشاآخر حول مفهوم "النفقة".لأن الإقرار بالبنوة هو جزء من الحقوق،وحقوق الطفل شمولية،تنطلق من مبدأ الحماية، وتوفير شروط النمو السليم، من تغذية وصحةوتعليم وسكن وترفيه ...الخ

لأن المصلحة الفضلى للطفل ينبغي أن نستحضرها في عرضانيتها مع محتوى السياسات العمومية.
وعليه، نقول إن بوادر ترافع في الأفق تبدو واضحة المعالم........




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news5156.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.