.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

وداد بنموسى : " لا يُمكن لهَذا الشعب أن يَتطَهّر إلا بالثّقـافـة "

وداد بنموسى : " لا يُمكن لهَذا الشعب أن يَتطَهّر إلا بالثّقـافـة "

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( وداد بنموسى )
الثلاثاء 07 مارس 2017 - 12:15:01
لأجلك
أنـزل إلى قعــر نفسي
أجمع المحار و الأصـداف
و حَبــات الـرمـل
والحَصَــوات الزرق، وقطر الورد
واللازورد
أريد أن أزين في حضرتك
سَقف أنـوثتي.

• عندما تعشق الأنثى .. تصمت، وحين يعشق الرجل .. يبوح، كان ذلك حال العاشقات والعاشقين، رجالٌ تهيم في الحب وتقول شعراً في حبيبات صُنعن من زجاجٍ وعاج، وعاشقات تلوَّعن بجمر الحب ولهيبه وأخفين ما ملك القلب من هوى، فلا العاشقة تعلن ولا الحبيب يدري، وتذهب القصة أدراج الرياح، لترتبط العاشقة بآخر ولا يدري بسهر الليالي أحد سواها، وبضع كلمات قالتها في لوعة من زمان، خجل يلوح الخدود وعادات تكويها كي لا تبوح، لكن ذلك لم يكن حال جميعهن، إذ برزت نساء بألف رجل، غلبن التقاليد وكسرن أطواق الحديد، فخفَّ الوثاق عن الأعناق وسردن مكنونات القلب المشتاق، فالغزل بصوت أنثوي له رنين آخر، كرقيق الحرير ورقصة خلخال على فراش وثير، مزيجٌ من بحة الصوت والقلب، يضعنا على عتبة شاعرات عاشقات غلبن العالم بالكلمة الحرة.

بطلة حوارنا اليوم ، هي الشاعرة المغربية ، وداد بن موسى إبنة القصر الكبير، وداد بنموسى و التي تعد من أبرز الشاعرات المغربيات و العربيات، صدرت لها العديد من المجاميع الشعرية، منها “لي جذر في الهواء” عن وزارة الثقافة ضمن سلسلة الكتاب الأول لسنة 2001، و”بين غيمتين” عن منشورات دار مرسم، الرباط 2006، و”فتحتها عليك” وهو ديوان شعري مصحوب بصور فوتوغرافية عن النوافذ من تصوير الشاعرة، منشورات دار مرسم، الرباط، و”زوبعة في جسد” عن منشورات دار مرسم، الرباط 2008، و”كدت أفقد نرجسيتي”، عن دار ورد للنشر بسوريا سنة 2010، و”ألهو بهذا العمر”، عن دار توبقال للنشر 2014، و”نثار الأبدية” بالأسبانية بدولة الأرجنتين.

وداد بن موسى ، الشاعرة التي تصغي لدبيب الجسد ونداء حواسّه المباشرة، بل تتّخذ الجسد مرجعاً لغيريّة مفترضة، وذريعةً لفضّ قيد الحرية على قول المرأة الأسير، وجسدها الحسير.

هي الشاعرة التي ارتبط بها مصطلح الجرأة ، حين نصف به أعمالها الأدبية، هي التي فكت عن أصابعها وفكرها قيودا حريرية وحديدية كثيرة وهي تكتب، حيث ثارت على المفهوم الذي ظلت الرؤية الذكورية تسيطر على جوانبه، وتخضعه لثقافة أحادية يتسلط فيها الرجل ويخضعها لقوانينه الخاصة بحيث ظهرت الأنثى في الرؤية الذكورية لموضوع الجسد كمتلق للفعل الجنسي ومفعولا به، ولم تحضر كذات مؤثرة وفاعلة.


من هي وداد بن موسى .الإنسانة . المرأة و الشاعرة ..
وداد الإنسانة ، شعارها في الحياة و في منتصف العمر الصدق و البساطة ، أما وداد المرأة ، هي التي يلخصها فرناندو بيسووا في عبارة أعتقد أنها هي التي فجرت مكنون ذاتي و التي تقول :"إهدئي يا روحي، لطالما كان موطنك التّرحال" ، فأنا كامرأة لا يستطيع أحد تقييدي بمكان أو بزمان ، و لكن يمكن أن أظبط بالمحبة و الصدق و عن وداد الشاعرة أقول ، هل أنا فعلا شاعرة ، لأن كلمة شاعرة ، عميقة جدا ، لست أدري ، مشبعة بقلق و أسئلة ملتهبة لا تتركني ، و بأجوبة عن هذه الأسئلة ملتهبة أيضا، و التي تفضي إلى أسئلة أخرى و أجدني باحثة باستمرار عن المعنى الحقيقي لصفة شاعرة ... و ألخص وداد الإنسانة ، المرأة و الشاعرة ، في " إهدئي يا روحي لطالما كان موطنك التّرحال".

- حضور الجسد و الجنس بقوة في قصائدك، خاصة في ديوان" زوبعة في جسد" الصادر في الرباط سنة 2008 ، فيه تعبّرين عن رغبات المرأة في التحرر والإنعتاق من سلطة العادات والتقاليد، و في القصائد رسائل الأنثى إلى رجلها الحبيب، فيها البوح العميق عن متطلبات المرأة الجسدية والنفسية، والتوق المرهف للتعبير عن الحب واللهفة والشوق، وفيها أيضا محاولة وجدانية لعرض القهر الواقع على المرأة ومناهضة للعقلية الذكورية المهيمنة على مجتمعاتنا العربية. حدثينا عن هذا الديوان و مدى تفاعل القراء معه ..

"أن نعيش الحب هو شيء مفروغ منه، على اعتبار أن الحب هو أسمى شيء في الوجود والله خلقنا لكي نحب و "المرأة حين تكتب في هذا الحب بهذه الثقة أو بهذه المصداقية، تكون وكأنها تجري بكل انطلاق في براري الحرية التي تمنحنا إبداعا جادا وواثقا وهادفا، الهدف منه الخلود"، "زوبعة في جسد" ترجم إلى لغات متعددة ، وقعته مؤخرا بكوستاريكا ، و ترجم على آخره للفرنسية ، الإسبانية ، الإنجليزية ، الإيطالية و حظي بالكثير من الإهتمام ، العنوان هو مثير صحيح ، لكن عند عتبته ، نتفاجأ ، و نجد أنه ليس ديوانا بورنوغرافيا بالمعنى المبتذل، لا أستحضر الجسد كفعل جنسي أبدا ، و لا يمكنني أن أسمح لنفسي أن أبتذل الجسد ، لأنني أعتبر أن الحب مقدّس و الحب الذي يفضي الى فعل جنسي هو فعل مقدس ، و بالتالي أنا أتحدث بشكل إيروتيكي و ليس بورنوغرافيا ، فالكتابة الشعرية الايروتيكية لا تذهب بالنص إلى دلالته الشهوانية المحضة، أو المجردة، بل إلى دلالته التي تخترق النظرة المألوفة للجسد وطهرانية التعاطي معه، إن إيروتيكية زوبعة في جسد جوهرية ، وهي كتعبير عن امتلاء الروح الإنسانية الخالصة وتداعياتها الوجدانية .


جسد المرأة أكبر من كونه مجرد جسد، أشعاري ليست لإثارة الغرائز وكسب الشهرة، بأسلوب مباشر في الطرح وبألفاظ تخدش الحياء وتسقط الأدب في دائرة الإبتذال المنفّر للقارئ، فلا تنازل أبداً عن لغة الأدب الراقية التي يميل إليها القارئ المثقف، إذ يجذبه الكاتب الذكي الذي يلمح له من دون مباشرة.

-هل لك طقوس معينة في الكتابة الشعرية و متى يأتيك سلطان الشعر و يدق باب روحك..
سلطان الشعر .. عبارة جميلة ، للشعر سلطان ، و هو سلطاني أنا بالخصوص لأنني خلقت لأكتب ، ربما أعود إلى الطفولة في حي الأندلس بمدينة القصر الكبير، الذي كان معبرا لكبار الكتاب و الشعراء ، استطعت آنذاك أن أفهم معنى أن تجاور شاعرا ، فاعتبرت أنني واحدة منهم ، و أن لدي رسالتي الخاصة علي أن أؤديها ، مع أن الثمن كان باهضا، لأن المرأة الشاعرة تتألم في بلدنا ، سواء أخفينا ذلك أو لم ننجح في إخفائه، فعل الكتابة فعل مكلّف باهض الثمن ، لكنه يبقى سلطانا يأتي في كل مكان و زمان.

-حصدتِ العديد من الجوائز الإبداعية في المغرب وخارج المغرب، ماذا تضيف تلك المشاركات للشاعر عامة من وجهة نظر وداد بن موسى
هو فرح ، و كما يقول أحد المتصوفين الكبار ، الفرح ثقافة ، علينا أن نتعلم كيف نفرح، ثقافة الإعتراف أصبحنا نلحظها الآن بصيغة إيجابية ، لكن الجوائز لا تعنيلي الكثير، لأنني أعتبر أن أهم جائزة بالنسبة إلى هي قارئ مثقف ، وفي ، و أن تكون لي قارئة مثقفة ووفية أيضا ، تلك جوائزي و تلك آماني ..

-أين موقع المرأة في خريطة الإبداع الشعري المغربي..
في خريطة الشعر المغربي ، يمكنني أن أقول أن للمغرب الآن، رصيد حقيقي من الشاعرات الوازنات ، مليكة العاصمي ، وفاء العمراني، عائشة البصري ، سكينة حبيب الله ، الشابة الرائعة التي تكتب بحرقة و عشق خارق ، نجد نهاد بنعكيدة ، كإسم لامع في الزجل المغربي ، كذلك أمال الفاسي ، لكننا لسنا من الأصل في مجتمع سليم ثقافيا ، فكيف لنا أن نتكلم عن اعتراف الوطن بهذه الأسماء المشرقة الوازنة ، هل المغرب يعترف بمفكريه و رواده ، و بالتالي نحن نعيش ظروفا ثقافية محبطة جدا و لذلك نحن نناضل و ندافع باستمرار .

- اليوم انت مديرة للمركز الثقافي "أحمد بوكماخ " هل سيكون للأعمال الأدبية الحيّز الأوفر في المركز ، على العلم بأن الأدب في مدينة طنجة أبح يعرف أزمة حقيقية ..
هذا الفضاء الثقافي الجديد، الذي يجب أن تفتخر به مدينة طنجة وساكنتها، هو فضاء لتوفير فضاءات للتعريف وعرض الأعمال الأدبية والمسرحية والسينمائية ومختلف الفنون البصرية، و أن هذا المركز سيكون أيضا منبرا خاصا لالتقاء المبدعين عبر تنظيم المؤتمرات واللقاءات تبسط القضايا الثقافية المختلفة وتستعرض آخر مستجداتها، بمشاركة شخصيات بارزة من مجالات الأدب والفن و الثقافة بشكل عام، من بين رهاناتي الخاصة في المركز الثقافي عندما قررت أن أخوض هذه التجربة ، هو الإنعاش الثقافي ، هل ثقافة الميوعة الفارغة السائدة الآن هي ثقافتنا ،بحجة أنها تفوت إلى المتلقي بسرعة ، و دوري هو أن أرقى بذوق هذا المتلقي ، فكيف السبيل إلى ذلك ، و هذا ما أراهن عليه من خلال الورشات و الندوات و الفعاليات التربوية الثقافية ، و لهذا سنستقطب مثقفين و فنانين مغاربة كبار لينقلوا خبراتهم لليافعين من ساكنة طنجة ، و شبابها لإنقاذ ما يمكنه إنقاذه ، و الدفع بهم إلى مستقبل مشرق نافع .و أقول دائما " لا يمكن لهذا الشعب أن يتطهّر إلا بالثقافة ".

-نمر الآن إلى وداد بنموسى الإعلامية ، حدثينا عنها قليلا ...
هذا حلم خلق معي ، كنت دائما أحلم أن أصبح إعلامية ، صحيح كنت أحضر في برامج عدة كضيفة ، و اليوم أصبحت المحاورة ، بعد تجربتي الأولى على قناة الجزيرة و برنامج " المشاء" ، حيث قمت بإدارة الحوار مع سيدي أحمد بن يسف، الفنان التشكيلي ذي الحساسية الخاصة و المكانة المقدرة في الحركة الفنية المغربية و العالمية ، والتجوال بصحبته في أحياء المدينة العريقة، والتعرف إلى ما تركته تطوان في الفنون البصرية العديدة التي خاض غمارها، ثم جاءت التجربة الثانية و شرفة ثقافية مع وداد بنموسى على قناة ميدي1تيفي ، و الآن يعرض لي برنامج ثقافي أيضا بامتياز ألا و هو "مسارات" أحاور فيه المثقف و نعيش معه حياته ، أصوله ، تجربته الحياتية ، في قالب تثقيفي ترفيهي شيق و جاد بنفس الآن ، و أنا بصدد التفكير في برنامج ثقافي جديد يهدف إلى الرقي بالمتلقي ، و يجعله يتابع حلقاته بمتعة و استفادة ، حتى نجر إلى صفنا جميع شرائح المجتمع بجميع أعمارها ، و نرسو بهم إلى بر المواطنة الحقيقية .

بماذا تَودُ وداد بنموسى خَتمَ حــوارنا هـذا ..
أنا حزينة على حال الثقافة في بلدي ... أتأسف لوطني، الذي لم يستثمر أي شيء لحد الآن في الثقافة ،لأسف العمل الثقافى يوجد على هامش اهتمامات الدولة، ونحن نعلم أن ثقافة الأمم قاطرة التنمية وهي أيضاً جاذبة التأخر للشعوب ، فالأمم التي تهتم بثقافة أبنائها وبث روح الإنتماء لدى أطفالها وشبابها هي الأمم البازغة في التقدم الإجتماعي والاقتصادي والسياسي، و أنا الآن أناضل من أجل الثقافة في بلدي ، و من رغم كل المضايقات و العثرات سوف أظل أناضل لأن هذا هو قدري و لإني خلقت مناضلة همها الوحيد هو مستقبل أبناء بلدها و مستواهم الفكري ، كي أرى بلدي بأحسن حال





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news5129.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.