.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

و بالوالدين إحسانـًا ..

و بالوالدين إحسانـًا ..

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( "بر الوالدين" )
الخميس 02 مارس 2017 - 12:39:41
• كيف تتحول العلاقة بين الآباء والأبناء من الرحمة والحب والإحترام المتبادل بين الأب وابنه، إلى مشاجرات تصل إلى حد قيام الإبن بضرب أبيه أمام الآخرين في صورة مشينة من صور العقوق، تصل إلى حد الإعتداء بالضرب على الأب أو جحود الأم ورفض الإنفاق عليها عندما تتقدم في السن؟ وما هي الظروف التي تصل بالعلاقة بين الأب وابنه إلى حد قيام الإبن بضرب أبيه ؟ وهل يشعر الإبن العاق الذي يضرب أباه أمام الآخرين بالندم على فعلته ويحاول أن يكفّر عما فعله بالإعتذار أم يتمادى في عقوقه وإهانته لوالديه ؟

هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عليها في هذا التحقيق الذي رصدنا فيه حالات لقيام أبناء بضرب آبائهم لأسباب وتحت ظروف مختلفة، كما نحاول في هذا التحقيق أن نضع أيدينا على موضع الخلل في مثل هذه الحالات، سواء كان من الناحية التربوية أو من الناحية النفسية، وفي هذا التحقيق نحاول أن نجد إجابات لكل هذه الأسئلة ونحن نؤكد على ما جاء في القرآن الكريم من آيات حكيمة حيث يقول الله سبحانه وتعالى : «وَقَضَىٰ رَ‌بُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ‌ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْ‌هُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِ‌يمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّ‌حْمَةِ وَقُل رَّ‌بِّ ارْ‌حَمْهُمَا كَمَا رَ‌بَّيَانِي صَغِيرً‌ا» . صدق الله العظيم. .


مشاكل مع الجيران:

فى بداية تحقيقنا لفتت نظرنا قصة يتداولها عدد من المواطنين حول ابن قام بوكز أبيه أمام الجيران، وفي محاولة منا للتأكد من مصداقية الخبر ذهبنا إلى منزله برفقة أحد أصدقائه حتى يسهل التعامل معه واستقبلنا بابتسامة فاترة ولكن كان هناك إصرار منا لجعله يتحدث، كان وجود صديقه مشجع له على التحدث والإطمئنان لنا، فقال: نعم فعلت ذلك إن والدي لا يفهم كم مرة يحرجنا مع الجيران بحكم تسببه في مشاكل كثيرة، أنا أحاول إصلاح الأمور وهو يختلق المشاكل كأنه طفل صغير لا يتورع عن مضايقة الجيران، هناك أمور لا أستطيع أن أبوح بها عنه ولذلك ولا شعوريا بعدما أغضبني وكزته في صدره أمام الناس حتى يعلموا أنني غير راض عن أفعاله، وعن شعوره إزاء وكز والده يقول : صدقني : لقد تألمت كثيرا فأبي ليس كالآباء، تمنيت لو مرة أراه مثل باقي الناس في تعامله كأب وإنني لا أحسد الآخرين على آبائهم ولكن ماذا أفعل، لقد أوصلني إلى مرحلة فقدت فيها صوابي وأصبحت أتصرف معه بعدوانية .

قصة حُب

أما القصة التالية فهي عن الإبن الذي قام بضرب والده الطاعن في السن وهو على كرسيه المتحرك، وهذا لم يستطع التحدث عن الموضوع معنا مباشرة بل كان ذلك عن طريق الكتابة حيث شرح لنا الواقعة في خطابه الذي جاءنا كالتالي: «إنها ساعات الندم الحقيقية، والشعور فيه لا يوصف، لقد مات والدي وهو غاضب علي، فالسبب الذي جعلني أضربه بقدمي وهو على كرسيه المتحرك هو اعتراضه على زواجي من فتاة كنت عازما على خطبتها بعد ما عشنا قصة حب حقيقية ،حيث جعل والدتي وإخوتي الذين يكبروني سنا يقفون بوجهي آخذين موقف العداءن، كي لا يتقدمون لخطبتها، وأيضا قام هو شخصيا بالإتصال بوالدها الذي هو صديقه في الأصل، ولديه علاقة معه تطبعها المحبة والألفة، مع ذلك كان هو المحرض على عدم زواجي من الفتاة مع أنه باستطاعته أن يقنع والد الفتاة بالزواج وهذا ما أدى إلى إصابتي بالصدمة، بعد أن اتصل بوالد الفتاة وقال له كلاما لم أصدق أنه يصدر منه قال له إنني عدواني، وألفاظي غير مهذبة، فقد اجتمعت علي الهموم كلها ولم يترك والدي لي فرصة لأن أصحح ما أنا عليه من سلوك، بعد ذلك فصلت من العمل الذي كنت فيه وجلست في البيت محطما، فما فائدة العمل ومن عملت لأجلها لم تكن من نصيبي، وكنت أشعر بضيق فى صدري، وبعد مرور أسبوع من خروجي من العمل جاء والدي وهو على كرسيه المتحرك وضرب باب غرفتي بقوة ودخل عنوة وكنت حينها نائما، حتى أنه أدخل في قلبي الفزع وما وعيت إلا وهو يصرخ بملء فمه، ويتهمني بالفشل ويطلب مني الخروج من المنزل، كانت العبارات التي يقذفها علي كالنار الحارقة وشعرت بالغضب يجتاحني، فما تمالكت نفسي بعد تلك الهموم والآلام التي سببها لي، وماشعرت بنفسي إلا وأنا أضرب والدي وهو جالس على الكرسي وأصرخ في وجهه وأسبه وأشتمه، وتعالت أصواتنا وحضر إخوتي ليجدوني أتشاجر معه وهو يقول) تضربني يا كلب أنا تضربنى يا فاشل ( ... وبعد تلك الحادثة أصبح لا يطيق النظر لي أو حتى يحدثني ،ومرت سنتان دون أن نتحدث معا مع العلم أنني حاولت كثيرا أن أنكب على رأسه أقبله ولكنه كان يضع يده على وجهي وكثيرا ما كان يصدني حتى توفي يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته، وأنا في اعترافي هذا أتمنى من الله أن يعفو عني ويغفر لي فأنا كثيرا ما أترحم على والدي وأطلب من الله العفو والرحمة فشعوري بالندم كبير ..


سجين سابق

ولا تختلف القصة الثالثة عن القصتين الماضيتين، حيث تتشابه أوجهها تماما يقول )ع ل م(، «بعدما خرجت من السجن أصبح والدي ووالدتي يعاملانني على أنني إنسان لا يحق له ما يحق لغيره من جميع الأشياء، فمثلا يمنعونني من قيادة السيارة بينما أخي الذي هو أصغر مني يسمحون له بقيادة السيارات، ولا يدفعون لي مصروفا شهريا كما يدفعون له وهكذا، وكان والدي أكثر من والدتي في التعنت والقسوة وأنا أعرف لماذا، بسبب خلفية السجن وما وصلت إليه عائلتي من سمعة في الحي، أصبحوا يصبون كل غضبهم بمنعي من كل شئ كعقوبة لي، مع أنني عوقبت بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وهذه المعاملة جعلتني عصبيا معهم كردة فعل عكسية، أصبحوا هم يقسون في معاملتي وأنا عصبي لا أطيق أي كلمة منهم حتى جاء اليوم الذي تشاجرت مع والدي عند ما رفض أخي تسليمي مفتاح السيارة فلطمته على وجهه وجاء والدي فلطمني على خدي ومن دون أن أشعر دفعته بقوة على الجدار فارتطم رأسه وسال الدم من رأسه فأخذ يصرخ ) باغي تقتلني باغي تقتلني خرج عليا من الدار ..( وجاءت والدتي تصرخ وهي توبخني وتلعن وتسب وبعدها خرجت من البيت هائما على وجهي لا أدري ما أصنع، وبعد حيرة طويلة ذهبت إلى أحد أعمامي وأخبرته بما حدث وبخلفيات المشكلة بأكملها، وتفهم وضعي واصطحبني معه إلى منزلنا وتقدم هو في الدخول حيث طلب مني أن أبقى خارج المنزل كي يهدئ هو الأوضاع وبعد ساعة ونصف تقريبا خرج عمي من منزلنا وقال لي والدك لا يرغب في أن تعيش معهم، هكذا دمعت عيني، وطلب مني عمي أن أصحبه حتي تهدأ الأمور، وبالفعل بعد شهر تقريبا وافق والدي أن أرجع إلى المنزل بشرط عدم الإحتكاك معه أو مع إخوتي وها أنا أحس بشعور الحرمان من حنان والدتي ووالدي بسبب عدم تفهمهم وضعي وشعورهم بما في خاطري من ألم وقهر وحسرة .

يقول الإستشاري بالطب النفسي الدكتور أحمد الورياغلي، أنه: «على الرغم من عدم وجود إحصائيات فإنه من الملاحظ بأن حالات الإعتداء على الآباء من قبل الأبناء قليلة ولا أظنه يمثل ظاهرة.ويعزى ذلك لدور الدين في التأكيد على بر الوالدين، ورعايتهم وخاصة في الكبر كما ورد في القران الكريم والأحاديث النبوية.

والمجتمع يرفض هذه التصرفات ويستهجنها.ومن أهم أسباب اعتداء الأبناء على الآباء البعد عن القيم الإسلامية السامية والتربية غير الصالحة للأبناء والجوالأسري المفكك والقدوة السيئة :كأن يرى الابن أباه يهين جده ويضربه، وبعض حالات الإضطرابات النفسية )اضطراب الشخصية( للإبن كأن يكون سريع الغضب لا يسيطر على انفعالاته، أو مصابا بأحد الأمراض النفسية التي تصاحبها أوهام ضد والديه أو أحدهما، فيتصرف على أساس ذلك وقد تصل هذه الحالات إلى الإصابة بالفصام العقلي أو الهوس..

شخصية الأب

يقول الإخصائي الإجتماعي محسن السقاط : إذا نحن عرفنا الأبوة من الناحية الإجتماعية لوجدنا أنها تعني الحنان الممزوج بالقساوة، أي أن شخصية الأب الصحيحة هي التي تحمل بين جنباتها شقين فالشق الأول هو الحنان والذي يتمثل في حبه للأبناء والعاطفة والخوف عليهم من مخاطر الحياة وتوفير المأكل والمشرب والمسكن لهم....والشق الآخر هو القسوة والتي تتمثل في تعليمهم أمور دينهم ودنياهم فيشجعالصالح ويصلح الطالح منهم وهذا يحتاج إلى نوع من الحزم والشدة المحمودة .

ويخطئ كثير من الآباء الذين يعتمدون على جانب واحد من التربية إما القسوة الزائدة أو الحنان المفرط وفي كلتا الحالتين تكون شخصية الأبناء غير سوية ومهزوزة ومن هنا تتولد المشكلات التربوية وتتفاقم مما يصعب السيطرة عليها.

ومشكلة ضرب الأبناء قد لاتحد عن أنها في الأصل مشكلة تربوية، فالإبن هو انعكاس لما يدور في أروقة الأسرة لسنين طويلة، والأسر التي تتعود على حل مشكلتها عن طريق العنف سواء الكلمات المجرحة البذيئة أو الضرب الدائم فسوف تتكون ثقافة لدى الإبن أنه لن تحل مشاكله هو إلا عن طريق العنف أيضا.

ومشكلة ضرب الأبناء للآباء ولله الحمد لاتمثل ظاهرة اجتماعية في مجتمعنا فهى نادرة الحدوث وعادة ما تحدث مع الأبناء الشاذين في سلوكهم إما أنهم يتعاطون المخدرات أو الفاشلين دراسياً ومهنيا ممن فقدوا طعم الحياة وضربوا بعادات وتقاليد دينهم ومجتمعهم عرض الحائط ولكن يجب أن نتخذ السبل الوقائية والإنمائية للحد من انتشارها وتفاقمها ومن أهم تلك السبل يجب على الأب في زمننا هذا أن يثقف نفسه سواء بقراءة الكتب او بالإتحاف بالدورات التدريبية في مجال التربية، كما يجب عليه الإستفادة من خبرات الآباء والأجداد تلك الثروة المغيبة وهذه دعوة من القلب إلى العودة إلى نظام الأسر الممتدة التي تتكون من الآباء والأجداد والأبناء والأحفاد وذلك لتبادل الخبرات التربوية، وتوعية الأبناء... بأهمية احترام الآباء باعتبارهم هم الطريق للسعادة في الدنيا والآخرة..





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5099.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.